591 · ص589 · ج1
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
التراويح لغة: (جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة من السلام) ١؛ سميت بذلك لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات ٢، و (سميت نفس الأربع [ركعات] بها لاستلزامها شرعاً ترويحة، أي: استراحة، فلذا قال: ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة) ٣، ويقال: من يروّح بالناس، وروحت بالناس ترويحاً، أي: صليت بهم التراويح ٤.
والتراويح اصطلاحاً: قيام الليل جماعة في ليالي رمضان ٥، هكذا اصطُلح على تسميتها، وإلا فهي في الشرع اسمها: القيام، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
«من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه» ٦، قال النووي: (والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح) ٧، بل قال الكرماني: (اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح) ٨، وعلّق عليهما ابن حجر بقوله: (وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح،
١ النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٧٤)، لسان العرب (٢/ ٤٦٢).
٢ انظر: المصدرين السابقين.
٣ فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤٦٧).
٤ انظر: أساس البلاغة (١/ ٣٩٢)، المغرب في ترتيب المعرب ص (٢٠١).
٥ قال ابن قدامة في الكافي (١/ ٢٨٦) في صلاة التطوع: (ما سن له الجماعة منها التراويح، وهو قيام رمضان)، وقال القسطلاني في شرحه على البخاري (٣/ ٤٢٤): (سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح).
٦ متفق عليه، أخرجه البخاري (٣٧)، ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٧ شرح النووي على مسلم (٦/ ٣٩).
٨ الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٩/ ١٥٢).