1195 · ص1193 · ج2
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
الفدية في اللغة: جمعها فِدى، وتطلق على العدل و البدل (والفِدية والفَدى والفِداءُ، كلُّه بمعنى) ١، و (المفاداة أن تدفع رجلاً وتأخذ رجلاً، والفداء أن تشتريه) ٢، (وقيل: هما واحد) ٣، وفي التنزيل: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ٤، {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} ٥، وفي آيات الحج قال الله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ٦، يعني: إذا حلق رأسه فعليه الفدية، وهي المراد عند الإطلاق في محظورات الحج ٧.
والفدية في الاصطلاح العام: (البدل الذي يتخلص به المكلف عن مكروه توجه إليه) ٨، وهي في الحج: (ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم) ٩؛ فالتي بسبب الإحرام كدم تمتع، أوترك واجب، أو فعل
١ الصحاح (٦/ ٢٤٥٣)، وقال: (والفَداءُ بالفتح: الأنبار، وهو جماعة الطعام من البر والتمر والشعير)، وينظر: العين (٨/ ٨٢)، تهذيب اللغة (٢/ ١٢٤).
٢ تهذيب اللغة (١٤/ ١٤٠)، لسان العرب (١٥/ ١٤٩).
٣ تاج العروس (٣٩/ ٢٢٢).
٤ الآية (١٠٧) من سورة الصافات.
٥ من الآية (٨٥) من سورة البقرة.
٦ من الآية (٩٦) من سورة البقرة.
٧ جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (٢/ ١٨١) في كفارات محظورات الإحرام: (الفدية حيث أطلقت فالمراد الفدية المخيرة التي نص عليها القرآن).
٨ التعريفات للجرجاني ص (١٦٥).
٩ دليل الطالب ص (١٠٥)، قال: (وهي قسمان: قسم على التخيير، وقسم على الترتيب، فقسم التخيير: كفدية اللبس والطيب وتغطية الرأس … ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف ويشتري بقيمته طعاما … وقسم الترتيب كدم المتعة والقران وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج … وسبعة إذا رجع إلى أهله)، وذكر في شرح حدود ابن عرفة ص (١١٠) أن موجب الفدية: (فعل ممنوع غير مفسد سهواً أو جهلَا أو اضطراراً أو مختاراً).