← المكتبة ▭▭ 2 pages
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
225 · ص223 · ج1
المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ: الجُنُب لغة: صفة على وزن (فُعُل)، وأصلها من الجَنابة ضد القرابة، فالجُنب بالضم: البعيد، أما الجَنْب بالفتح فهو: القريب ١، كما قال الله: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} ٢، وقال: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} ٣، ويطلق الجُنُب على المفرد والمثنى والجمع مذكراً أو مؤنثاً ٤، ومن إطلاقه على الجمع قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ٥، ووُصف الجنب قبل الطهارة بذلك؛ لابتعاده عن الصلاة وعن المسجد ونحوهما مما تشترط له الطهارة ٦، وقد يقال: جُنُبَان وأجنابٌ وجُنُبُون وجُنُبَاتٌ ٧، كما في مسلم عن عائشة -رضي الله عنها-: «كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد ونحن جنبان» ٨.
١ انظر: تفسير الرازي (١٠/ ٧٧)، لسان العرب (١/ ٢٧٥ - ٢٧٧). ٢ من الآية (٣٦) من سورة النساء، فالجار ذي القربى: قريب الرحم، والجار الجُنب: الغريبُ البعيد الذي ليس بينك وبينه قرابة، والصاحب بالجَنْب: الملازم القريب كالرفيق في السفر أو الزوجة أو الجليس في الحضر ونحوهم. انظر: تفسير الطبري (٨/ ٣٣٥ - ٣٤٦)، تفسير ابن كثير (٢/ ٢٩٨ - ٣٠٠)، الكليات ص (٣٥٥). ٣ الآية (١١) من سورة القصص، أي: أبصرته من مكان بعيد اختلاساً وهم لا يشعرون أنها أخته وأنها ترقبه. تفسير الطبري (١٩/ ٥٣٢)، تفسير الجلالين ص (٥٠٧). ٤ انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٨١)، لسان العرب (١/ ٢٧٩). ٥ من الآية (٦) من سورة المائدة. ٦ انظر: مقاييس اللغة (١/ ٤٨٣)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠٢) ٧ انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٨١)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٤٧)، لسان العرب (١/ ٢٧٩). ٨ أخرجه مسلم (٣٢١).
→ prev 225 / 1459 next ←