421 · ص419 · ج1
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
أصل الصلاة في اللغة: الدعاء ١، (هذا قول جمهور العلماء من أهل اللغة وغيرهم) ٢، وأما الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهي دعاء خاص وهي: (طلب التعظيم لجانب الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة) ٣، قال أبو العالية الرياحي (ت ٩٣) ٤: (صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة) ٥.
لكن قال الترمذي: (وروي عن سفيان الثوري، وغير واحد من أهل العلم، قالوا: صلاة الرب الرحمة) ٦، وهذا القول هو الأشهر عند أهل اللغة ٧، قال ابن القيم: (وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين) ٨، ثم ضعّفه ورده بأمور منها:
- قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} ٩، فعطف الرحمة على الصلاة، والعطف يقتضي المغايرة في الأصل.
١ انظر: مقاييس اللغة (٣/ ٣٠٠)، المخصص (٤/ ٥٥).
٢ المجموع شرح المهذب (١/ ٧٥).
٣ التعريفات للجرجاني ص (١٣٤).
٤ رفيع بن مهران الرياحي البصري، من كبار التابعين، أدرك زمان النبي -صلى الله عليه وسلم-،، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق ودخل عليه، وروى عن جمع من الصحابة -رضي الله عنهم-، وقرأ القرآن على أبي بن كعب، قال أبو بكر بن أبي داود: (ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية)، توفي سنة (٩٣) هـ. انظر: تاريخ الإسلام (٢/ ١٢٠٢)، الإصابة (٢/ ٤٢٧).
٥ علّقه البخاري في صحيحه (٦/ ١٢٠) بصيغة الجزم، وكلامه كان في تفسير الآية في صلاة الله وملائكته على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
٦ جامع الترمذي (٢/ ٣٥٥).
٧ انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ١٨٠)، تهذيب اللغة (١٢/ ١٦٦)، وحكاه النووي عن العلماء بقوله: (قال العلماء: الصلاة من الله رحمة). تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٧٩).
٨ جلاء الأفهام ص (١٥٨).
٩ من الآية (١٥٧) من سورة البقرة.