1344 · ص1342 · ج2
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بتحريم قتل نساء وأطفال الكفار معاملة لهم بالمثل، إذا قتلوا نساءنا وأطفالنا:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتفق عليه: أن امرأة وُجدت في بعض مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- مقتولة، «فأنكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل النساء والصبيان» ١، وفي رواية أنه قال: «ما كانت هذه لتقاتل» ٢.
وجه الاستدلال:
أن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قتل النساء والأطفال فيه تخصيص لعموم قتل الكفار، وقوله: «ماكانت هذه لتقاتل» (مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت) ٣، وإذا لم تقاتل فلا تقصد بالقتل.
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال:
بما ورد في حديث الصعب بن جثّامة -رضي الله عنه- قال: قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟، فقال: «هم منهم» ٤.
١ متفق عليه، أخرجه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤).
٢ أخرجها أحمد (٥٩٥٩) من طريق شريك، عن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر به، وشريك سيء الحفظ، والمحفوظ أن هذه الرواية جاءت من حديث رباح بن الربيع -رضي الله عنه- عند أحمد (١٥٩٩٢)، وأبوداود (٢٦٦٩)، وابن ماجه (٢٨٤٢) وغيرهم من طريق المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع به، قال البيهقي في معرفة السنن (١٣/ ٢٥١): (هذا إسناد لا بأس به).
٣ فتح الباري (٦/ ١٤٨).
٤ متفق عليه، أخرجه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥) وهذا لفظه.