← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
1237 · ص1235 · ج2
المسألة الثانية: أدلة القائلين بعدم وجوب الفدية في فعل المحظور أو ترك الواجب إلا في حلق الرأس و الوطء قبل التحلل: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أن العباس بن عبد المطلب، استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته، فأذن له» ١. وجه الاستدلال: - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (لم يأمره بدم وقد ترك واجباً) ٢. - (ومثله الرعاة، وكمن ترك المبيت بمزدلفة شطر الليل الآخر، وكل ذلك واجب على المستطيع ومع ذلك لم يأمرهم بدم … وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز. - فإن قيل: هؤلاء معذورون، قيل: كذلك كعب بن عجرة معذور حينما فعل محظوراً، فحلق رأسه، وأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالفدية؛ فدل على اختصاص الفدية بترك أعمال معينة وفعلها) ٣. ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: - (بأن ترك الواجب إذا أذن فيه الشرع: لم يجب فيه شيء، كترك الحائض طواف الوداع، وترك أهل السقاية والرعاة المبيت بمنى) ٤، وهذا واضح.
١ متفق عليه، أخرجه البخاري (١٧٤٥)، ومسلم (١٣١٥). ٢ صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ص (١٠٣). ٣ صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ص (١٠٤). ٤ شرح العمدة لابن تيمية-كتاب الحج (٢/ ٢٨٠).
1238 · ص1236 · ج2
- وبين الأعذار المذكورة في الاعتراض فرق خلاصته (أن ترك واجبات الحج وفعل محظوراته يوجب الفدية: إذا فعلت لعذر خاص يكون ببعض الناس بعض الأوقات. - فأما ما رُخص فيه للحاجة العامة وهو ما يحتاج إليه في كل وقت غالباً فإنه لا فدية معه، ولهذا رخص للرعاة والسقاة في ترك المبيت بمنى من غير كفارة؛ لأنهم يحتاجون إلى ذلك كل عام، ورخص للحائض أن تنفر قبل الوداع من غير كفارة؛ لأن الحيض أمر معتاد غالب) ١. - ولذلك فإن ابن عباس وتلميذه عطاء لم يوجبا الدم على من ترك المبيت بمنى لعذر، فقال ابن عباس: (لا بأس لمن كان له متاع بمكة أن يبيت بها ليالي منى) ٢، وجاء نحوه عن عطاء ٣، وهذا الوارد عنهما يبيّن تفريقهما بين المسائل كما يفرّق العلماء. - وأما المزدلفة فقد سبق قول ابن تيمية: (الصواب أن وقت الوقوف لا يفوت إلى طلوع الشمس، فمن وافاها قبل ذلك فقد وقف بها)، وفتيا النبي -صلى الله عليه وسلم- لعروة (نص في [أن] مزدلفة تُدرك بعد طلوع الفجر كما تدرك قبل الفجر; لأن هذا السائل إنما وافاها بعد طلوع الفجر، وأخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- بقضاء حجه، ولم يخبره أن عليه
١ المرجع السابق (٢/ ٤١). ٢ أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٦٤)، وسعيد بن منصور كما ذكر ابن حزم في المحلى (٥/ ١٩٥)، من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به وإسناده صحيح. ٣ في مصنف ابن أبي شيبة (١٤٣٨٠) قال عطاء: (لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى، إذا كان في ضيعة). أي: حرفة أو تجارة، انظر: منسك عطاء ص (٢٠٨)، فقه عطاء في المناسك ص (٥٧٢).
→ السابق 1237–1238 / 1459 التالي ←