241 · ص239 · ج1
- ثم إن هذا التخصيص مخالف للتنصيص الخاص الدال على أن الذكر هو القرآن؛ كما قال الله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ١، وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ٢، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} ٣.
- ولعل الذكر في الشرع يطلق ويراد به القرآن كما في الآيات السابقة، وقد يراد به الأدعية والأذكار، وقد يراد به جميعها، وتحديد المراد يعرف من السياق والقرائن.
- أما تخصيص عموم «على كل أحيانه» بغير حالة الجنابة، بالأحاديث التي فيها المنع من قراءة الجنب للقرآن، فهذا ممتنع أيضاً؛ لضعف الأحاديث المخصصة، وقد سبق بيانها.
٢/ واستدلوا للإباحة بكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل وفيه: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ٤ … الحديث ٥.
وجه الاستدلال:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى الكفرة من الروم كتاباً فيه من القرآن ليقرأوه، والكافر يغلب عليه أن يكون جنباً،
١ من الآية (٢٣) من سورة الزُّمَر، وقد ورد الذكر اسماً للقرآن في (٢٩) موضعاً فيه. انظر: أسماء القرآن للدهيشي ص (٨٣).
٢ الآية (٩) من سورة الحِجر.
٣ الآية (٤١) من سورة فُصِّلَت.
٤ من الآية (٦٤) من سورة آل عمران.
٥ متفق عليه، أخرجه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).