← المكتبة ▭▭ صفحتان
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
561 · ص559 · ج1
وجه الاستدلال: قال الشوكاني: (الحديثان … يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق [بين المنظومة والمنثورة وهذا] لتقريره -صلى الله عليه وسلم- للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز) ١. ونوقش هذا الاستدلال: - ب (أن الحديث ضعيف، وإن حسنه الترمذي وصححه الحاكم والذهبي، ولم يثبت عدّ التسبيح بالحصى أو النوى مرفوعاً من فعله أو قوله أو تقريره -صلى الله عليه وسلم- ٢. - وعلى فرض صحته ف (إن حديث صفية -رضي الله عنها- فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لها لما رآها تعد التسبيح بالنوى: «ما هذا؟» وهذا استنكار لفعلها، كأنه على غير المعهود في التشريع … وإن حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فيه لما رأى -صلى الله عليه وسلم- المرأة تسبح بنواة، أو حصاة، قال: «ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل … »، وهذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها، كما في قول الله تعالى عن نعيم أهل الجنة: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}) ٣. ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأمور: - أما الحديثان فلا يُسلّم بضعفهما الضعف الذي يُسقط اعتبارهما في
١ نيل الأوطار (٢/ ٣٦٦)، وما بين المعكوفتين] [زيادة من مرعاة المفاتيح (٧/ ٤٧١)، وانظر: عون المعبود (٤/ ٢٥٧). ٢ مرعاة المفاتيح للمباركفوري (٧/ ٤٧١). ٣ السبحة ص (٢١ - ٢٢)، والآية (٢٤) من سورة الفرقان.