← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1069 · ص1087 · ج2
بقومه بعد ذلك كانت نافلة، وصلاتهم خلفه كانت فريضة، فثبت منه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل ١. ولفظ هذا الحديث صريح في أن صلاة معاذ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت هي الفريضة، فلا يصح اعتراض من يقول: إن معاذ -رضي الله عنه- كان يصلي معه -صلى الله عليه وسلم- تطوعاً ثم يصلي بقومه مكتوبة، كما لا يصح دعوى من يدعي أن هذا كان من معاذ -رضي الله عنه-، ولم يكن بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن ذلك بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم ينكره على معاذ، وإنما أنكر عليه التطويل في القراءة ٢. ثانياً: عن جابر -رضي الله عنه-: (أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربع ركعات، وصلى بكل طائفة ركعتين) ٣. ثالثاً: عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: (صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في خوف الظهر فصفّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدُوّ، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلُّوا خلفه، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعاً، ولأصحابه
١ انظر: الأم ١/ ١٩١؛ التمهيد ٣/ ٢٣٨؛ المجموع ٤/ ١٢٠؛ نيل الأوطار ٣/ ٢٣٣. ٢ انظر: المجموع ٤/ ١٢٠؛ فتح الباري ٢/ ٢٤٢، ٢٤٣؛ نيل الأوطار ٣/ ٢٣٤. ٣ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٨٥١، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، ح (٤٣١٦)، و مسلم في صحيحه-واللفظ له-٤/ ١٥٣، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، ح (٨٤٣) (٣١٢).
1070 · ص1088 · ج2
ركعتين، ركعتين) ١. ففي هذين الحديثين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بالطائفة الثانية ركعتين، وقد صلى قبل ذلك بالطائفة الأولى ركعتين، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- متنفلاً في الثانية، وهم خلفه مفترضون، فدل ذلك على جواز صلاة المفترض خلف التنفل ٢. الراجح بعد ذكر قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن القول بنسخ حديث معاذ -رضي الله عنه- الذي يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل غير صحيح؛ لأنه دعوى لا أصل لها، إذ لم يأت قائله بحجة صحيحة يثبت ذلك، ثم يرده قول أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في الخوف بكل طائفة ركعتين ركعتين، مما يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وأبو بكرة -رضي الله عنه- أسلم بعد فتح مكة، فكيف يقال: إن صلاة المفترض خلف المتنفل كان في أول الإسلام؛ حين كان يجوز أن يصلى صلاة واحدة
١ أخرجه أبو داود في سننه ص ١٩٥، كتاب الصلاة، باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين، وتكون للإمام أربعاً، ح (١٢٤٨)، والنسائي في سننه ص ٢٥٦، كتاب صلاة الخوف، ح (١٥٥١)، وحسن إسناده النووي في المجموع ٤/ ١٢١، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ١٩٥، وصحيح سنن النسائي ص ٢٥٦. ٢ انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٢٣؛ التمهيد ٥/ ٢٧٣؛ المغني ٣/ ٦٧؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٤/ ١٥٣.
→ السابق 1069–1070 / 2721 التالي ←