← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
109 · ص94 · ج1
المطلب السابع: فضيلة علم الناسخ والمنسوخ علم الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة علم مهم وضروري كما سبق ذكره في أهمية الموضوع وأسباب اختباره. وأهميته يدل على فضيلته، كما يدل عليه الأمور التالية: أولاً: أن معرفة الناسخ والمنسوخ من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً، فعن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه قال في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} ١. قال: (المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، وحرامه، وحلاله، وأمثاله) ٢. فدل هذا على فضيلة علم الناسخ والمنسوخ، وضرورة معرفته وتعلمه. ثانياً: أنه روي عن جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- عدم جواز الإفتاء إلا لمن عرف الناسخ والمنسوخ وعلمه، فعن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: انتهى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى رجل يعظ الناس، فقال: (أعلمت الناسخ والمنسوخ؟) قال: لا. قال: (هلكت وأهلكت) ٣. وفي رواية عنه -رضي الله عنه- أنه دخل المسجد، فإذا رجل يخوّف الناس، فقال: ما هذا؟ قالوا رجل يذكّر الناس، فقال: (ليس برجل يذكر الناس، ولكنه يقول: أنا فلان بن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه، أتعرف الناسخ والمنسوخ؟) فقال: لا.
١ سورة البقرة، الآية (٢٦٩). ٢ سبق تخريجه في ص ٨. ٣ سبق تخريجه في ص ٧.
→ prev 109 / 2721 next ←