2361 · ص2403 · ج4
المطلب الأول: حكم المرتد
ذهب ابن حزم إلى أن قتل من ارتد ١ عن الإسلام كان حراماً، ثم نسخ ذلك، وجُعل حده ٢ القتل إذا استتيب ولم يتب ٣.
وليس للقول بالنسخ أي أثر في اختلاف أهل العلم في المسألة، وإنما السبب في اختلاف من لم يقل بقتل المرتد عدم قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض المنافقين ولبعض من كان يظهر الإسلام وصدرت عنه كلمات غير إسلامية ٤.
ويستدل لمن بقال بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فتمعر وجهه، وقال: «رحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر
١ المرتد هو: الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر. المغني ١٢/ ٢٦٤. وانظر: التعريفات الفقهية ص ٢٠١.
٢ الحد لغة: الحاجز بين الشيئين، والمنع، ومنتهى الشيء. انظر: مختار الصحاح ص ١١١؛ المصباح المنير ص ١١١.
والحد اصطلاحاً: هو عقوبة مقدرة وجبت حقاً لله تعالى زجراً. التعريفات الفقهية ص ٧٧. وانظر: أنيس الفقهاء ص ٦١.
٣ انظر: المحلى ١٢/ ١٦٢، ١٦٣.
٤ قد نقل الإجماع على قتل المرتد إذا لم يتب غير واحد من أهل العلم، منهم الشافعي، وابن المنذر، لكن نسب ابن حزم إلى قوم أنهم قالوا بعدم قتل المرتد. انظر: الأم ٦/ ١٧٢، ١٧٣؛ الإجماع لابن المنذر ص ٧٦؛ المحلى ١٢/ ١٢٧ - ١٦٣؛ بدائع الصنائع ٦/ ١١٨؛ المغني ١٢/ ٢٦٤.