907 · ص924 · ج2
المطلب الثاني: سجود السهو بعد السلام
ذهب بعض أهل العلم ١، ومنهم الإمام الشافعي ٢ إلى أن سجود السهو كله قبل السلام، سواء كان لزيادة أو نقصان، وأنه ناسخ لأحاديث سجود السهو بعد السلام، وأنه آخر الأمرين من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ويتبين منه ومما يأتي من أدلة الأقوال أن سبب الاختلاف في المسألة أمران: القول بالنسخ، واختلاف الآثار الواردة فيها ٣.
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن عبد الله ابن بحينة ٤ -رضي الله عنه- «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم» ٥.
١ انظر: الحاوي ٢/ ٢١٥؛ السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤٧٧؛ الاعتبار ص ٢٩٧؛ رسوخ الأحبار ص ٢٩٢.
٢ انظر: الأم ١/ ٢٤٦؛ سنن الترمذي ص ١٠٦؛ الاعتبار ص ٢٩٧؛ رسوخ الأحبار ص ٢٩٢؛ سبل السلام ١/ ٣٩٨.
٣ انظر: بداية المجتهد ١/ ٣٧٠؛ رسوخ الأحبار ص ٢٩٢.
٤ هو: عبد الله بن مالك بن قشب-جندب-بن نضلة، أبو محمد الأزدي، حليف بني المطلب، ويعرف بابن بحينة، وهي أمه، وقيل: إنها أم أبيه مالك، صحابي روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه ابنه علي، وعاصم بن عمر، وغيرهما، وتوفي بعد الخمسين، انظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٣٣٦؛ الإصابة ٢/ ١١١٧.
٥ أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٦٥، كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجبًا، ح (٨٢٩)، ومسلم في صحيحه ٢/ ٢١٨، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، ح (٥٧٠) (٨٥).