2019 · ص2059 · ج4
المطلب الثالث: تلقيح النخل
ذهب بعض أهل العلم إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان نهى عن تلقيح ١ النخل، ثم أذن فيه، فنُسخ به النهي السابق ٢.
ولا خلاف بين أهل العلم في جواز تلقيح النخل، ولكنهم اختلفوا في هذا الأمر هل كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- حكماً شرعياً فنسخ؟ أم كان من رأي في أمور الدنيا، فلا يتصف بالنسخ؟ والأظهر رجحان الأمر الثاني ٣.
ويستدل لما سبق بما يلي:
أولاً: عن طلحة -رضي الله عنه- قال: مررت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوم على رؤوس النخل، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» فقالوا: يلقحونه. يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما أظن يغني ذلك شيئاً» قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال: «إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به، فإني لن أكذب
١ تلقيح النخل هو: وضع طلع الذكر، في طلع الأنثى أول ما ينشق. النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦٠٩.
٢ انظر: الاعتبار ص ٤٠٩ - ٤١٢؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص ٧١؛ رسوخ الأحبار ص ٤١٧ - ٤١٨.
٣ راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٤٨؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٧/ ٤٥١ - ٤٥٢.