1176 · ص1194 · ج2
علموا في ذلك خلاف ما علمت، لذلك أنكروا عليها ذلك ١.
واعترض عليه: بأنه يحتمل أنه أنكر ذلك من لم يكن له علم بالجواز، فلما روت عائشة -رضي الله عنها- فيه الخبر سكتوا، ولم ينكروه. ثم هو معارض بصلاة الصحابة على أبي بكر، وعمر-رضي الله عنهما-في المسجد، ولم ينكر ذلك أحد، فلو كان ذلك مكروهاً
لأنكروه ٢.
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو جواز أن يصلى على الجنازة في المسجد- بما يلي:
أولاً: حديث عائشة-رضي الله عنها- الذي سبق ذكره في دليل لقول بالنسخ، فإنه يدل على جواز الصلاة على الجنازة في المسجد ٣.
ثانياً: عن عروة قال: (ما صُلّيَ على أبي بكر إلا في المسجد) ٤.
١ انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٩٣؛ التمهيد ٦/ ٢٥٠؛ اللباب للمنبجي ١/ ٣٢٠. وفي مسند الطيالسي
-ترتيب البناء- ص ١٦٥، قال صالح مولى التوأمة بعد ذكر حديث أبي هريرة: (وأدركت رجالاً ممن أدركوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر إذا جاءوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا).
٢ انظر: التمهيد ٦/ ٢٥٢؛ الاستذكار ٢/ ٥٧٢؛ المحلى ٣/ ٣٩٢؛ زاد المعاد ١/ ٥٠١؛ فتح الباري ٣/ ٢٤٥.
٣ انظر: المغني ٣/ ٤٢٢؛ المجموع ٥/ ١٢٢.
٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٥٢٦. وسنده صحيح؛ فإنه من رواية عبد الرزاق عن معمر والثوري عن هشام بن عروة عن أبيه. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٨٦؛ التمهيد ٦/ ٢٥٢؛ المحلى ٣/ ٣٩١؛ الجوهر النفي لابن التركماني ٤/ ٨٦.