1238 · ص1265 · ج3
شيئان: الاختلاف في مفهوم الأدلة الواردة فيها، والقول بالنسخ ١.
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن أعرابياً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: دُلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: «تعبدُ الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلمّا ولّى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» ٢.
ثانياً: عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- يقول: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خمس صلواتٍ في اليوم والليلة» قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطّوّع». فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وصيام شهر رمضان»، فقال: هل عليّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطّوّع»، قال: وذكر له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أفلح إن صدق» ٣.
ثالثاً: عن خالد بن أسلم ٤ قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر-رضي الله
١ انظر: السنن الكبرى ٤/ ٣٠٧؛ فتح الباري ٣/ ٣٢٩، ٣٣٣؛ عمدة القاري ٦/ ٣٤٥.
٢ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢٧٦، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ح (١٣٩٧)، ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٩، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، ح (١٤) (١٥).
٣ سبق تخريجه في ص ٤٢٠.
٤ هو: خالد بن أسلم القرشي، العدوي، أخو زيد بن أسلم مولى عمر -رضي الله عنه-. وثقه الدارقطني، وقال ابن حجر: صدوق. وروى عن ابن عمر -رضي الله عنه-، وروى عنه: الزهري، وعبد الله بن سلمة، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب ٣/ ٧٣؛ التقريب ١/ ٢٥٥.