130 · ص115 · ج1
القول الثاني: أن السنة لا ينسخها إلا سنة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة.
وهو قول الإمام الشافعي ١.
دليل القول الأول
استدل أصحاب القول الأول-وهو جواز نسخ السنة بالقرآن- بورود ذلك في الشرع في غير موضع، منها ما يلي:
أ- أن التوجه إلى بيت المقدس عُرف بالسنة، ثم نُسخ ذلك بالقرآن ٢، وهو قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ٣.
١ وذكر بعض أهل العلم أن للإمام الشافعي في المسألة قولان: أحدهما هذا، والثاني كقول الجمهور. انظر: الرسالة ص ١٠٨ - ١١٠؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٥٦؛ الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٥؛ البحر المحيط ٥/ ٢٧٣.
٢ انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧٧؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٨٧؛ الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٥؛ روضة الناظر ١/ ١٤٩؛ إرشاد الفحول ٢/ ٧١.
٣ سورة البقرة، الآية (١٤٤).