1592 · ص1620 · ج3
(معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وأبى أن يرد عليهم ١.
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أحدّ حدود الحرم، حرم المدينة فقال: «من وجدتموه يصيد في شيء من هذه الحدود، فمن وجده فله سلبه» فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن إن شئتم غرمت لكم ثمن سلبه، فعلت ٢.
ثانياً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير ٣، قال: أحسبه فطيماً، وكان إذا جاء قال: «يا أبا عمير ما فعل النغير؟» نغر ٤ كان يلعب به، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا ٥.
١ أخرجه مسلم في صحيحه ٥/ ٢٦٣، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها بالبركة، ح (١٣٦٤) (٤٦١).
٢ أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٩١، وفي شرح مشكل الآثار ٣/ ٤٢٧. وأخرج نحوه أبو داود في سننه ص ٣١٠، كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة، ح (٢٠٣٧)، وأحمد في المسند ٣/ ٦٤،
والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٢٧. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٣١٠.
٣ هو: أبو عمير بن أبي طلحة زيد ين سهل، الأنصاري. قيل: اسمه حفص. وتوفي في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-. انظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٩٠؛ الإصابة ٤/ ٢٣١٤.
٤ النغر: طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على نغران، ونغير تصغير نغر. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٧٦٨.
٥ أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٣١٤، كتاب الأدب، باب الكنية للصبي، ح (٦٢٠٣)، ومسلم في صحيحه ٧/ ٢٥١، كتاب الآداب، باب جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الصغير، ح (٢١٥٠) (٣٠).