← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1771 · ص1801 · ج3
دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو وجوب الدعوة قبل القتال مطلقاً- بما يلي: أولاً: حديث بريدة وابن عباس-رضي الله عنهما-، وقد سبق ذكرهما في دليل القول بالنسخ. ثانياً: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه-: «على رِسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يُهدي بك رجلٌ واحد خير لك من حمر النعم» ١. ووجه الاستدلال منها: أن حديث بريدة وابن عباس-رضي الله عنهم- يدلان على وجوب الدعوة قبل القتال، من غير تفريق بين من بلغته الدعوة، وبين من لم تبلغه. وفي حديث سهل بن سعد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علياً -رضي الله عنه- بالدعوة قبل القتال، ويهود خيبر كان قد بلغتهم الدعوة قبل ذلك. فيثبت من مجموعها وجوب الدعوة مطلقاً ٢. واعترض عليه: أ-بأن الأمر بالدعوة في هذه الأحاديث إن كان للوجوب فيكون
١ سبق تخريجه في دليل القول الأول. ٢ انظر: التمهيد ١٠/ ١٩٤؛ المقدمات لابن رشد ص ١٨٤؛ الاعتبار ص ٤٨٩.