2193 · ص2234 · ج4
الرضاعة من المجاعة.
ووجه الاستدلال منها: بأن الآية الكريمة مطلقة تدل على حصول التحريم بمطلق الرضاعة قليله وكثيره، كما أن حديث عقبة بن الحارث -رضي الله عنه-، وحديث عائشة في أن الرضاعة يحرم ما يحرم الولادة، وكذلك حديثها في أن الرضاعة من المجاعة، كلها أحاديث مطلقة ليست فيها ما يدل على العدد، ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها عدداً مع بيان الحاجة، فدل ذلك على حصول التحريم بمطلق الرضاعة، وأنه لا فرق بين قليله وكثيره في التحريم ١.
واعترض عليه: بأن الآية الكريمة، وتلك الأحاديث وإن كانت مطلقة، لكن جاءت أحاديث أخرى فسرت وقيدت إطلاق الآية الكريمة وتلك الأحاديث. كما أن ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- بيان ذكر العدد في بعض الأحاديث يحتمل أنه كان لعلمهم بذلك ٢.
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات- بما يلي:
أولاً: ما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان فيما أنزل من القرآن: {عشر
١ انظر: شرح مشكل الآثار ٤/ ١١٤ - ١١٦؛ المعونة ٢/ ٩٤٧؛ الهداية وشرحه فتح القدير ٣/ ٤٤٠، ٤٤١؛ زاد المعاد ٥/ ٥٧١.
٢ انظر: المحلى ١٠/ ٢٠١؛ المغني ١١/ ٣١٢؛ مجموع الفتاوى ٣٤/ ٤٣؛ زاد المعاد ٥/ ٥٧٣؛ الشرح الممتع ٥/ ١٩٦.