← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
83 · ص83
وَتَأَوَّلُوا فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩] . وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ خِصَاءُ الدَّوَابِّ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ فَقَدْ تَعَارَفُوا مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مُنْكِرٍ، [وَلَا مُنَازِعَ] . وَبِالِاتِّفَاقِ لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ الْفَرَسِ الْخَصِيِّ وَرُكُوبِهِ. وَقَدْ كَانَ فَرَسُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الصَّنِيعُ مَكْرُوهًا لَكَانَ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ وَرُكُوبُهُ؛ لِيَكُونَ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ. وَتَأْوِيلُ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكِتَابِ: ٧٠ - أَنَّ صَهِيلَ الْخَيْلِ يُرْهِبُ الْعَدُوَّ، وَالْخِصَاءُ يُذْهِبُ صَهِيلَهُ. فَكُرِهَ الْخِصَاءُ لِذَلِكَ، لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي الدِّينِ. وَالْمُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ الثَّانِي النَّهْيُ عَنْ إجْرَاءِ الْفَرَسِ فَوْقَ مَا يَحْتَمِلُهُ، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّلَهِّي بِهِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُسَابَقَةُ بِالْأَفْرَاسِ لِلرِّيَاضَةِ فَهُوَ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ. ٧١ - وَذَكَرَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجْرَى وَسَبَّقَ. يُرْوَى سَبَّقَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ. فَمَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالتَّخْفِيفِ أَنَّهُ سَبَقَ صَاحِبَهُ. وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالتَّشْدِيدِ أَنَّهُ الْتَزَمَ عَلَى السَّبْقِ صِلَةً. وَلَا بَأْسَ بِالْمُسَابِقَةِ بِالْأَفْرَاسِ مَا لَمْ تَبْلُغْ غَايَةً لَا تَحْتَمِلُهَا. جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «تَسَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٣٢ آ) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَسَبَقَ
→ prev 83 / 2212 next ←