147 · ص147
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي.
الوجه الأول: الموضع.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} [هود: ٩٣].
ولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين.
وفي الآية قول آخر وهو: أن المكانة هنا بمعنى الناحية والطريقة.
وقال به ابن عباس ١.
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن كثير ٢.
ولفظ المكانة ليس هو لفظ الباب، فالباب المكان وما في الآية المكانة، وبينهما فرق، قال أبو هلال العسكري:
«الفرق بين المكان والمكانةِ، أن المَكانةَ الطريقة، يقال: هو يعمل على مكانته، ومَكِيْنَتِهِ، أيْ على طريقته، ومنه قوله تعالى:
{اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} [هود: ٩٣].
والمَكان (مَفْعَل) من (يكونُ) ويكون مصدراً وموضعاً». ٣
ويتبين مما تقدم أن المعنى الصحيح للمكانة هنا، أنها الطريقة، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الصنيع.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} [يوسف: ٧٧].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٨.
٢ جامع البيان ١٢/ ١٣٥. الكشاف ٢/ ٣٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٥٣.
٣ الفروق اللغوية ص ٣٤٧. وأبو هلال: الحسن بن عبد الله بن سهل أبو هلال العسكري الأديب اللغوي له مصنفات جليلة منها (كتاب الأوائل) و (كتاب الصناعتين) و (كتاب التلخيص) في اللغة جليل على اختصاره سنة ٤٠٠ هـ (معجم الأدباء ٣/ ٢٨٨. البلغة ٨٧).
٤ جامع البيان ١٣/ ٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٢٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٥٠. معالم التنزيل ٦٥٧. الكشاف ٢/ ٤٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٧. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٥٧.
148 · ص148
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة عدم دخول هذا الباب في علم الوجوه والنظائر؛ فالذي ذكره ابن الجوزي: الموضع. ومثل له بقوله تعالى:
{اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} [هود: ٩٣]. وتقدم أن الصحيح في هذا اللفظ أنه من المكانة وليس من المكان فيكون بمعنى: الطريقة. كما أشار إليه أبو هلال العسكري، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الصنيع. ودل عليه قوله تعالى: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} [يوسف: ٧٧]. ومأخذه السياق القرآني.
ومما تقدم يتضح أن هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائرلعدم دخول المكانة فيه أصلاً.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة المنكر:
باب المنكر:
قال ابن الجوزي:
" المنكر: اسم مشتق من النكرة. وهو في الشريعة عبارة عن ارتكاب محظورات الشرع. وضده: المعروف. ويقال: نكرت الشيء وأنكرته. والتنكر: التنقل عن حال تسر إلى أخرى ١.
وذكر بعض المفسرين أن المنكر في القرآن على وجهين:
أحدهما: الشرك. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٠]، وفي لقمان: {وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [لقمان: ١٧].
والثاني: التكذيب بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٤]، وفي براءة:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [براءة: ٧١]» ٢.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩٨٦. مقاييس اللغة ١٠٠٩. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٨٠٣.
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٥٤٤.