← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
716 · ص716
الوجه العاشر: صلاة الجنازة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [براءة: ٨٤]. ويشهد له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنه قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دُعي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه؛ فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبتُّ إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على بن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا؟؛ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه، قال: إني خيرت فاخترت؛ لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [براءة: ٨٤]. إلى: {وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [براءة: ٨٤]، قال: فعجبت بعدُ من جرأتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ والله ورسوله أعلم» ١. وقال به من السلف: عمر بن الخطاب، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقتادة ٢. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.
١ أخرجه البخاري (كتاب الجنائز، باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين رواه بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ١/ ٤٥٩، برقم ١٣٠٠). ٢ جامع البيان ١٠/ ٢٥٥. ٣ جامع البيان ١٠/ ٢٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٠. معالم التنزيل ٥٧٥. الكشاف ٢/ ٢٨٣. المحرر الوجيز ٣/ ٦٧. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٤٠. البحر المحيط ٥/ ٤٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٢٦.
→ prev 716 / 979 next ←