← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
380 · ص380
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة النظر. باب النظر: قال ابن الجوزي: «النظر: في الأصل: إدراك المنظور إليه بالعين ويسمى ما يقع به النظر من العين: الناظر وقد يستعار في مواضع تدل عليها القرينة. ويقال: نظرت فلانا: بمعنى انتظرته. وأنظرته: أخرته. والنظرة: التأخير. والنظير: المثل. وهو الذي إذا نظر إليه وإلى نظيره كانا سواء. قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: النظر يقال على وجوه: أحدها: الإدراك بحاسة البصر. والثاني: بمعنى الانتظار. والثالث: بمعنى الرحمة. والرابع: بمعنى المقابلة والمحاذاة. يقال: داري تنظر دار فلان، ودورهم تتناظر، أي: تتقابل. والخامس: بمعنى الفكرة في حقائق الأشياء لاستخراج الحكم (بالاعتبار ليصل بذلك إلى العلم بالمعلومات) ١. وذكر أهل التفسير أن النظر في القرآن على أربعة أوجه: أحدها: الرؤية والمشاهدة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: ٥٠]، وفيها: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: ٢٥٩]، وفي الأعراف: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٤٣]، وفيها: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٦٨]، وفي القيامة: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٣]. والثاني: الانتظار. ومنه قوله تعالى في البقرة: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: ١٠٤]، وفي النساء: {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} [النساء: ٤٦]، وفي النمل: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: ٣٥]، وفي يس: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} [يس: ٤٩]، وفي الحديد: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: ١٣]، وفي ص: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} [ص: ١٥].
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٦٨، ومقاييس اللغة ص ٩٩٧، ولسان العرب مادة (نظر).
→ prev 380 / 979 next ←