811 · ص811
الآية الثانية: قوله تعالى: {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان: ٣٩].
وقال به: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي ١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «قال الله تعالى: {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان: ٣٩]. أي للحق» ٢.
الوجه الرابع: بمعنى "مع ".
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} [الذاريات: ٣٩].
وقال به: الفرَّاء، السمرقندي، والواحدي، والفخر الرزي ٣.
وهذا الوجه وإن كان صحيحا بمعنى (مع) فهو معنى المصاحبة من معاني الباء وليس بين
(مع) والمصاحبة فرق بل هما متلازمان يؤيد هذا قول الفخر: «{فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} [الذاريات: ٣٩]، فيه وجوه الأول الباء للمصاحبة والركن إشارة إلى القوم كأنه تعالى يقول أعرض مع قومه، يقال نزل فلان بعسكره على كذا». ٤ وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الحادي عشر وهو المصاحبة.
الوجه الخامس: بمعنى "في".
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: ٢٦].
ولم أقف على من فسر الباء هنا بمعنى في، ولعل ابن الجوزي يشير إلى حديث استفتاح النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة وفيه: «لبيك وسعديك، والخير كله في يديك» ٥.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.
الوجه السادس: بمعنى "عن".
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: ١٦٦].
١ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٩٨.
٢ تأويل مشكل القرآن ٣٠٢.
٣ معاني القرآن ٣/ ٨٧. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٢٨. الوجيز ٢/ ١٠٣٠.التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.
٤ التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.ونحوه عند أبي حيان في البحر المحيط ٣/ ٣٨٧.
٥ أخرجه مسلم ١/ ٥٣٥، برقم ٧٧١؛ من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.