← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
428 · ص428
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحمد: باب الحمد: قال ابن الجوزي: «الحمد: ثناء على المحمود، ويشاركه الشكر. إلاَّ أن بينهما فرقاً وهو أن الحمد قد يقع على سبيل الابتداء، وعلى سبيل الجزاء. والشكر: لا يكون إلاَّ في مقابلة النعمة، فكل شكرٍ: حمد، وليس كل حمدٍ شكراً. ونقيض الحمد: الذم. ونقيض الشكر: الكفر. ويقال: رجل محمود، ومحمدٌ، إذا كثرت خصاله المحمودة. قال الأعشى يمدح بعض الملوك: إليك أبَيتَ اللّعنَ كانَ كَلالُها ... إلى الماجد الفَرْعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ ١ وبذلك، سمي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - محمداً. وتقول: " حماداك أن تفعل كذا"، أي: غايتك. ورجل حمدة: يكثر حمد الأشياء. وأحمدت فلاناً. إذا وجدته محموداً ٢. وذكر بعض المفسرين أن الحمد في القرآن على خمسة أوجه: أحدها: الثناء والمدح، ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} [آل عمران: ١٨٨]، وفي بني إسرائيل: {أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩]. والثاني: الأمر، ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٥٢]، وفي الطور: {بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: ٤٨]. والثالث: المنة، ومنه قوله تعالى في الزمر: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الزمر: ٧٤]. والرابع: الشكر. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: ١].
١ ديوان الأعشى ص ٤٧، قال ابن فارس عند ذكره للبيت: قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر، ويقال إنه فضّله بكلمته هذه على سائر مَن مدحه يومئذ. ٢ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢١١، ومقاييس اللغة ص ٢٦٢، واللسان (حمد).
→ prev 428 / 979 next ←