201 · ص201
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال في القاموس: «الرُّجْزُ، بالكسر والضم: القَذَرُ، وعِبادَةُ الأَوْثَانِ، والعَذَابُ، والشِّرْكُ» ١، وقال السمين الحلبي: «وأصل الرُّجز العذاب» ٢.
الوجه الثاني: الصنم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: ٥].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد ٣.
ومن المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والزَّجَّاج والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، ٤ وابن كثير ٥.
وللسلف في الآية قول آخر وهو: المعصية والإثم. قاله إبراهيم النخعي والضحاك ٦.
وبين قولي السلف تلازم حيث إن هجر المعصية والإثم من لوازمه هجر الصنم.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، فعدم هجر الأصنام سبب للعذاب، قال ابن قتيبة: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: ٥]. يعني الأوثان، سماها رجزاً - والرجز العذاب - لأنها تؤدي إليه» ٧.
١ القاموس المحيط مادة (رجز).
٢ عمدة الحفاظ ٢/ ٧٦.
٣ جامع البيان ٢٩/ ١٧٨.
٤ معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٠.جامع البيان ٢٩/ ١٧٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥. معالم التنزيل ص ١٣٦٠. المحرر الوجيز ٥/ ٦٤٧. البحر المحيط ١٠/ ٣٢٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٤.
٥ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٤٠. وفي الآية قراءة أخرى وهي بكسر الراء المشددة من الرِّجز، وقال الفرَّاء
(معاني القرآن ٣/ ٢٠٠) وابن جرير (جامع البيان ٢٩/ ١٧٨) والزَّجَّاج (معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥): قراءتان معناهما واحد. ونقل الفرَّاء عن الكلبي. وابن جرير عن الكسائي: القول بالعذاب هنا.
٦ جامع البيان ٢٩/ ١٧٩.
٧ تأويل مشكل القرآن ٢٦٠.
202 · ص202
ويدخل في الأصنام هنا القول الثاني للسلف وهو المعصية لأن أعظم المعاصي الشرك الذي هو عبادة الأصنام وغيرها من دون الله تعالى، والمقصود هنا هجر كل ما من شأنه أن يؤدي إلى العذاب؛ قال الزَّجَّاج: «مايؤدي إلى عذاب الله فاهجره» ١.
الوجه الثالث: الكيد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال: ١١].
وقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة، وقتادة ٢، والسُّدي ٣ قالوا: وسوسته.
وعن ابن زيد وعروة بن الزبير: تخويفه.
وعن ابن زيد: كيده ٤.
وقال به من المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٥.
ومما تقدم يتبين صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، قال ابن قتيبة: «ثم قد يسمى كيد الشيطان رجزاً، لأنه سبب العذاب قال تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال: ١١]. وتفسير السلف للرجز بالوسوسة والتخويف كل ذلك من الكيد، قال أبو حيَّان:» وقيل رجزه: وسوسته وكيده «٦.
تنبيه:
قال ابن فارس في كتابه الأفراد: «وكل حرف في القرآن من (رجز) فهو العذاب، كقوله تعالى في قصة بني إسرائيل: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} [الأعراف: ١٣٤]، إلا
١ معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥.
٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٦٦.
٣ جامع البيان ٩/ ٢٤٥.
٤ ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٥٤٣.
٥ معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٤. جامع البيان ٩/ ٢٤٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٠٤. معني القرآن للنحاس ٣/ ١٣٦. معالم التنزيل ص ٥١٥. المحرر الوجيز ٢/ ٥٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٣٧. البحر المحيط ٥/ ٢٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٨١.
٦ البحر المحيط ٥/ ٢٨٣.