← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
309 · ص309
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن المطر والنبات مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها. الوجه الرابع: خزائن مصر. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [يوسف: ٥٥]. وقال بمعناه من السلف: ابن زيد. ١ ومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن مشهد القصة جميعه في أرض مصر وسياق القصة يدل على أن الأرض هنا هي أرض مصر. وأما ما نسبه ابن الجوزي لبعضهم من: وجه خامس: غيوب اللَّه. واستدلاله بقوله تعالى: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} [هود: ٣١]. فقد وجدته عند البغوي فقال: «وقيل: إنهم لما قالوا لنوح: إن الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما ترى منهم، قال نوح مجيبا لهم: لا أقول لكم عندي خزائن غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس، ولا أعلم الغيب فأعلم ما يسرونه في نفوسهم، فسبيلي قبول ما ظهر من إيمانهم». ٣ وليس يخفى ضعف هذا الوجه في معنى الآية، لأن الله تعالى صرح بالغيب بعد الخزائن في نفس الآية، فيلزم من هذا تكرار الحديث عن الغيب، والتأسيس أولى من التكرار والمعنى هو ماذكره المفسرون: الغنى والنعمة. ٤ نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي: الوجه الأول: المفاتيح. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} [الحجر: ٢١]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزانة المفاتيح. الوجه الثاني: النبوة. ودل عليه قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} [ص: ٩]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن النبوة مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها الوجه الثالث: المطر والنبات. ودل عليه قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: ٣٧]. ومأخذه التفسير بالمثال، لأن المطر والنبات مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها الوجه الرابع: خزائن مصر. ودل عليه قوله تعالى: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [يوسف: ٥٥]، ومأخذه السياق القرآني، لأن مشهد القصة جميعه في أرض مصر. وأما الوجه الذي ذكره ابن الجوزي عن بعضهم: من وجه خامس: واستدلاله بقوله تعالى: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} [هود: ٣١]. فقد تقدم أنه عند البغوي، وهو وجه ضعيف من التفسير، لأن الله تعالى صرح بالغيب بعد الخزائن في الآية نفسها، فيلزم من هذا تكرار الحديث عن الغيب، والتأسيس أولى من التكرار.
١ جامع البيان ١٣/ ٩. ٢ جامع البيان ١٣/ ٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١٦. معاني القرآن وإعرابه للنحاس ٣/ ٤٣٨. معالم التنزيل ص ٦٥٠. الكشاف ٢/ ٤٥٤. المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٣٩. البحر المحيط ٦/ ٢٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٢. ٣ معالم التنزيل ص ٦١٧. ٤ ينظر جامع البيان ١٢/ ٤١، ومعالم التنزيل ص ٦١٧، والكشاف ٢/ ٣٧٠، والمحرر الوجيز ٣/ ١٦٥، والجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣٢. ٥ إصلاح المنطق ص ٣٧٣.
310 · ص310
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الخزي. باب الخزي قال ابن الجوزي: «روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنه أنه قال: الخزي: الإهانة. وقال ابن السكيت: خَزِي يَخْزَى خِزْياً: إذا وقع في بَليَّة ٥. وقال الزَّجَّاج: المُخزَى في اللغة: المُذلُّ المحقُورُ بأمرٍ قد لزمه بحجة، يقال: أخْزَيتَهُ أي: ألزمته حُجَّةً أذللتُه بها ١. وقال ابن فارس: معنى الخزي: الإبعادُ والمقت. وخَزِي الرجل: استحيى خِزَاية، فهو خَزْيان ٢. وذكر أهل التفسير أن الخزي في القرآن على أربعة أوجه: أحدها: الذل والهوان. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: ١٩٢]، وفي يونس: {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٩٨]، وفي النحل: {الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [النحل: ٢٧]، وفي الحشر: {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: ٥]. والثاني: الفضيحة. ومنه قوله تعالى في هود: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [هود: ٧٨]، وفي الحجر: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ} [الحجر: ٦٩]. والثالث: العذاب. ومنه قوله تعالى في هود: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: ٦٦]، وفي الشعراء: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: ٨٧]، وفي الزمر: {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزمر: ٢٦]، وفي التحريم: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} [التحريم: ٨]. والرابع: القتل والجلاء. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: ٨٥]، أراد القتل والجلاء لبني قريظة والنضير وهم يهود المدينة. وفي الحج: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} [الحج: ٩]، وهو النضر بن الحارث، وخزيه كان القتل ببدر». ٣ دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي الوجه الأول: الذل والهوان.
١ معاني القرآن وإعرابه ١/ ٥٠٠. ٢ مجمل اللغة ١/ ٢٨٧.وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٤٤، ومقاييس اللغة ص ٢٩٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٢/ ٢٤٨. ٣ نزهة الأعين النواضر ص ٢٧٤.
→ prev 309–310 / 979 next ←