← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
321 · ص321
والرابع: المدينة. ومنه قوله تعالى في الرعد: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} [الرعد: ٣١]» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: المنزل. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: ٩١]. وقال به من المفسرين: أبو حيَّان، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، وإنما لم يظهر وروده في كلام السلف وأكثر المفسرين لأنه ظاهر من الآية وسياقها، فلم يحتج إلى تفسير، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة، قال الخليل: «والدّار: كلُّ موضعٍ حَلَّ به قومٌ فهو دارَهم» ٣ الوجه الثاني: الجنة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: ٣٠]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي ونسبه لأكثر المفسرين والزَّمخشري، والقرطبي، أبو حيَّان، وابن كثير ٤. ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن الآيات تعرض لحال المتقين في الدنيا ثم جزائهم في الآخرة الجنة. الوجه الثالث: جهنم. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: ٢٨]. وقال به من السلف: ابن عباس ٥، وابن زيد ٦.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٩١. ٢ البحر المحيط ٥/ ١١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٨٥. ٣ العين ص ٣١٠. ٤ جامع البيان ١٤/ ١٢٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٩٦. معالم التنزيل ص ٧٠٨. الكشاف ٢/ ٥٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٦٧. البحر المحيط ٦/ ٥٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١. ٥ ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٣/ ٥٣٢. ٦ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٤٨.
322 · ص322
ومن المفسرين: النَّحَّاس، والقرطبي، وابن كثير ١. ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الرابع: المدينة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} [الرعد: ٣١]. ومعنى كلام السلف يدل عليه، كما قال ابن عباس: «أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم» ٢. وبنحوه عن عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير، وابن أبي نجيح. فكلهم جعلوا الضمير المضمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث هو المخاطب، وذهب الحسن البصري ٣ إلى عود الضمير المضمر على القارعة المتقدم ذكرها، وانتصر لهذا الأخير ابن كثير ورجحه بدلالة السياق ٤. وقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي ونسبه لأكثر المفسرين والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٥. ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الدار: المنزلُ اعتباراً بدَوَرَانها الذي لها بالحائطِ» ٦. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي: الوجه الأول: المنزل. ودل عليه قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: ٩١]، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة، كما دل عليه كلام الخليل.
١ معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٣٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٨٥. ٢ جامع البيان ١٣/ ١٩٦. ٣ المرجع السابق نفسه. ٤ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٧. ٥ معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٤. جامع البيان ١٣/ ١٩٦. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٩٩. معالم التنزيل ص ٦٧٧. الكشاف ٢/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٣/ ٣١٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢١٠. البحر المحيط ٦/ ٣٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٧. ٦ مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٢١.
→ prev 321–322 / 979 next ←