33 · ص33
المطلب الثاني: تعريف موجز بابن الجوزي وكتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر).
تعريف موجز بابن الجوزي:
اسمه ونسبه ١:
هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي وينتهي نسبه إلى القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي الحافظ المؤرخ الواعظ المفسر الشهير بابن الجوزي.
ولقبه جمال الدين، وأما كنيته فأبو الفرج. واشتهر بابن الجوزي، نسبة إلى جده الأكبر جعفر؛ وسمي جده بالجوزي لشجرة جوز كانت في دارهم، لم يكن بواسط ٢ غيرها، أو نسبة إلى فرضة ٣ نهر البصرة.
ولادته:
ولد في بغداد بدرب حبيب، سنة ٥١٠ هـ على الأرجح. ٤
نشأته وصفاته:
تشير بعض التراجم إلى أن والده، توفي وله ثلاث سنين ٥، فنشأ يتيماً، في عناية أمه وعمته، ولما ترعرع، حملته عمته إلى ابن ناصر، فأسمعه الحديث، وكان أول سماعه وهو ابن ست عشرة.
١ تنظر ترجمته: في وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، وشذرات الذهب ٢/ ٣٢٩ - ٣٣١، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٥ - ٣٨٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨ - ٣٠، والكامل ١٠/ ٢٧٦، طبقات الحفاظ ٤٨٠، وطبقات المفسرين ٦١، والروضتين في أخبار الدولتين ٤/ ٤٨٦، وغيره.
٢ هي أشهر من حمل هذا الاسم وهي بين الكوفة والبصرة بناها الحجاج (معجم البلدان ٥/ ٣٤٧)
٣ الفرضة: هي الثلمة التي تكون في النهر، وسميت بذلك لأنها كالحزّ في طرف النهر وغيره. (ينظر العين ص ٧٣٨، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٢، مقاييس اللغة ص ٨١٢)
٤ وهذا بناء على كلام سبطه عنه: أنه سأله فقال: ماأحققه ولكن في سنة عشر وخمسمائة تقريباً، ويرى ابن خلكان: أن ولادته سنة ٥٠٨ هـ والروايتان وردتا أيضاً عن أبي عبد الله الدبيثي تلميذ أبي الفرج: أنه سأل أبا الفرج عن مولده، فقال: يكون تقريباً في سنة عشر، وسأل أخاه عمر، فقال: في سنة ثمان وخمسمائة تقريباً، والصحيح المثبت هنا لأنه تحدث عن نفسه بهذا التحديد في الروايتين، وأما ماسوى رواية العشر فلم تنقل عنه ولم تتحدد على سنة معينة ففي بعض الروايات ثمان وفي بعضها تسع، والله أعلم. (وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٥).
٥ سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٧.
34 · ص34
قال ابن كثير:
«ومات أبوه وعمره ثلاث سنين، وكان أهله تجارا في النحاس، فلما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ، فلزم الشيخ وقرأ عليه، وسمع عليه الحديث، وتفقه بابن الزاغوني، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو ابن عشرين سنة أو دونها، وأخذ اللغة عن أبي منصور الجواليقي، وكان وهو صبي دينًا، مجموعا على نفسه لا يخالط أحدا، ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان، وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء والملوك والأمراء والعلماء والفقراء، ومن سائر صنوف بني آدم، وأقل ما كان يجتمع في مجلس وعظه عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه مائة ألف أو يزيدون، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا، وبالجملة كان أستاذا فردا في الوعظ وغيره، وقد كان فيه بهاء وترفع في نفسه، وإعجاب وسمو بنفسه أكثر من مقامه، وذلك ظاهر في كلامه في نثره ونظمه» ١.
وقال الذهبي:
«وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة، وكان بحرا في التفسير علامة في السير والتاريخ موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه فقيها عليما بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف، مع التصون والتجمل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ما عرفت أحدا صنف ما صنف» ٢.
شيوخه وتلاميذه:
تتلمذ الإمام أبو الفرج على مجموعة من الأئمة والعلماء، كان لهم التأثير الواضح على شخصيته وبنائه العلمي، سيما أنه بدأ الطلب في سنيي عمره الأولى، إذ إنه بدأ السماع وهو ابن ستة عشر
١ البداية والنهاية ١٣/ ٢٨. وابن كثير: الإمام المحدث الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء ابن كثير القيسي ولد سنة ٧٠٠ ومن مصنفاته (تفسير القرآن العظيم) و (البداية والنهاية) وغير ذلك مات في شعبان سنة ٧٧٤ هـ (طبقات الحفاظ ٥٣٤.طبقات المفسرين للأدنه وي ٢٦٠).
٢ سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٧.