← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
375 · ص375
الوجه الثالث: الخلق. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: ١٧]. وقال به من السلف: ابن جريج ١. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: ١٧]، ونبه بذلك أن الإنسان هو من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من التراب، وإنه ينمو نموه، وإن كان له وصف زائد على النبات. ٣ الوجه الرابع: التربية. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: ٣٧]. وقال به من السلف: ابن عباس ٤، وقتادة ٥، وابن جريج ٦، والحسن ٧. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٨.
١ ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٧. ٢ جامع البيان ٢٩/ ١١٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٠. معالم التنزيل ص ١٣٥٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٧. البحر المحيط ١٠/ ٢٨٤. ٣ مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٨٧ بتصرف. والعين ص ٩٣٤. ٤ الكشف والبيان للثعلبي ٣/ ٥٦. ٥ زاد المسير ص ١٩٠. ٦ جامع البيان ٣/ ٣١١. ٧ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٨. ٨ جامع البيان ٣/ ٣١١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٣. معالم التنزيل ص ٢٠١. الكشاف ١/ ٣٨٦. المحرر الوجيز ١/ ٤٢٥. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٤٥. البحر المحيط ٣/ ١٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٢.
376 · ص376
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات التربية، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني؛ فوصف النبات بالحُسن في سياق الحديث عن مريم فيه دلالة على الوجه. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة: الوجه الأول: النبات بعينه. ودل عليه قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنين: ٢٠]. وقوله تعالى: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا} [عبس: ٢٧ - ٢٨]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس. الوجه الثاني: الإخراج. ودل عليه قوله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} [البقرة: ٢٦١]، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات الإخراج. الوجه الثالث: الخلق. ودل عليه قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: ١٧]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما ذكره الراغب الأصفهاني. الوجه الرابع: التربية. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: ٣٧]، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات التربية، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة النجاة. باب النجاة قال ابن الجوزي: «النجاة والخلاص والسلامة متقارب يقال: نجيت فلانا أنجيه إذا خلصته من شر وقع فيه. وفلان نجي فلان ومناجيه. والجمع: أنجية. وأنتجيت فلاناً: أختصصته بمناجاتي ١. وذكر بعض المفسرين أن النجاة في القرآن على أربعة أوجه:
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٤٤، ومقاييس اللغة ص ٩٧٨، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٤٥.
→ prev 375–376 / 979 next ←