397 · ص397
والثاني: الملة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: ٢١٣]، وفي يونس:
: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً} [يونس: ١٩]، وفي النحل: [النحل: ٩٣]، وفي الأنبياء، والمؤمنين: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}
[الأنبياء ٩٢، والمؤمنون: ٥٢].
والثالث: الحين. ومنه قوله تعالى في هود: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ}
[هود: ٨]، وفي يوسف: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: ٤٥]، وليس في القرآن غيرهما. وأراد
بالحين في الآيتين السنين.
قال ابن قتيبة: كأن الأمة من الناس، القرن ينقرضون في الحين، فأقيمت الأمة مقام الحين. ١
والرابع: الإمام. ومنه قوله تعالى في النحل: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} [النحل: ١٢٠].
قال ابن قتيبة يعني إماماً يقتدى به، فسُمي أمة لأنه سبب الاجتماع. ويجوز أن يكون سمي أمة
لأنه اجتمع فيه من خلال الخير ما يكون مثله في الأمة. ٢
والخامس: الصنف. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}
[الأنعام: ٣٨]، أي: أصناف، فكل صنف من الطير والدواب مثل بني آدم في طلب الغذاء، وتوقِّي
المهالك ونحو ذلك. قاله ابن قتيبة ٣» ٤.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي
الوجه الأول: الجماعة.
ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة: ١٢٨].
وقال به من السلف: السدي ٥، وإبراهيم النخعي ٦.
١ تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٨.
٢ المرجع السابق نفسه.
٣ المرجع السابق نفسه.
٤ نزهة الأعين النواظر ص ١٤٢.
٥ جامع البيان ١/ ٧٢٦.
٦ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٣٤.
398 · ص398
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١.
الآية الثانية: قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: ١٣٤].
وقال به من السلف: السدي ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} [آل عمران: ١١٣].
اتفق السلف على أن الأمة في الآية بمعنى الجماعة ثم اختلفوا في تحديدها ٤، ومنهم ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وابن جريج. ٥
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦.
الآية الرابعة: قوله تعالى: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} [المائدة: ٦٦].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد: «هم مسلمة أهل الكتاب»، ونحوه عن قتادة والسدي، وابن زيد، والربيع بن أنس. ٧
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،
١ جامع البيان ١/ ٧٢٦. معالم التنزيل ص ٦٥. الكشاف ١/ ٢١٣. المحرر الوجيز ١/ ٢١١. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٨٦. البحر المحيط ١/ ٦٢٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٧٢.
٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠. .
٣ جامع البيان ١/ ٧٣٩. معالم التنزيل ص ٦٧. الكشاف ١/ ٢٢٠. المحرر الوجيز ١/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٩٤. البحر المحيط ١/ ٦٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٩٠.
٤ فقال ابن عباس وقتادة وابن جريج: هم من أسلم من أهل الكتاب؛ وقال ابن مسعود والسدي: هم أمة محمد - عليه السلام -.
٥ جامع البيان ٤/ ٦٧.
٦ جامع البيان ٤/ ٦٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٨. معالم التنزيل ص ٢٣٧. المحرر الوجيز ١/ ٤٩٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٢. البحر المحيط ٣/ ٣٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٩٣.
٧ جامع البيان ٦/ ٣٩٤.