473 · ص473
والذي يذكره المفسرون السرور؛ ومنهم: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير ١.
ويؤكد رد هذا الوجه تفسير ابن عباس {مُسْفِرَةٌ} مشرقة، ولو فسر الضحك بالإشراق هنا للزم منه التكرار.
وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول الذي هو الضحك المعروف والذي من لوازمه السرور.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين هما:
الوجه الأول: الضحك المعروف.
ودل عليه قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} [براءة: ٨٢]. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: ٤٣]، ومأخذه المعنى المشهور لفظ في اللغة؛ كماقال ابن فارس.
الوجه الثاني: الاستهزاء. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [الزخرف: ٤٧]. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: ٦٠]. وقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين: ٢٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب الضحك الاستهزاء.
وأما الوجوه الثلاثة التي هي:
- الفرح. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود: ٧١].وأن الذي يذكرونه أن الضحك هنا هو الضحك المعروف، وبهذا يعود هذا الوجه للذي قبله ويكون الضحك عل بابه؛ سيما أن الفرح لازم له.
- التعجب. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [النمل: ١٩]. بل الذي يذكرونه أنه الضحك المعروف غير
- الإشراق. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} [عبس: ٣٩].
والذي يذكره المفسرون هو السرور، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول الذي هو الضحك المعروف والذي من لوازمه السرور.
١ جامع البيان ٣٠/ ٧٩. معالم التنزيل ص ١٣٨٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير
٦/ ٣٩٤.
474 · ص474
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطائفة:
باب الطائفة
قال ابن الجوزي:
«قال ابن قتيبة: الطائفة القطعة من الشيء وقد تكون الطائفة واحداً واثنين وثلاثاً وأكثر ١.
وذكر بعض المفسرين أن الطائفة في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: الجماعة. ومنه قوله تعالى في الحجرات: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩].
والثاني: المؤمنون. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ} [آل عمران: ١٥٤].
والثالث: المنافقون. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: ١٥٤]، يعني: المنافقين، وقيل الذين غشاهم النعاس من المؤمنين سبعة والذين أهمتهم أنفسهم من المنافقين ثلاثة والأول أصح.
والرابع: ثلاثة. ومنه قوله تعالى في النور: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢]، قاله: الزهري.
والخامس: رجل واحد. ومنه قوله تعالى في براءة: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ} [براءة: ٦٦]،
وفي اسم هذا الرجل قولان:
أحدهما: الجهير.
١ تأويل مشكل القرآن ص ١٧٣.وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥٨٠، وجمهرة اللغة ٢/ ٩٢١، ومقاييس اللغة
ص ٤٠٦.