← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
477 · ص477
وللسلف في الآية أقوال أخر: - أن الطائفة هنا بمعنى الواحد، وقال به مجاهد. - أن الطائفة هنا بمعنى الواحد فأكثر، وقال به علي بن أبي طالب. - أن الطائفة هنا بمعنى رجلين، وقال به عطاء، وعكرمة. - أن الطائفة هنا بمعنى ثلاثة، وقال به قتادة، والزهري. - أن الطائفة هنا بمعنى أربعة، وقال به ابن زيد ١. تنبيه: لهذا الوجه علاقة قوية بما يختلف فيه الفقهاء في تحديد الطائفة الكافية في إقامة الحدود، فقال ابن قدامة ٢ في المغني: «فصل: ويجب أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين لقول الله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢]. قال أصحابنا: والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد، والظاهر أنهم أرادوا واحدا مع الذي يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاصل ضرورة، فيتعين صرف الأمر إلى غيره وقال عطاء وإسحاق اثنان، فإن أراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو مثل القول الأول، وإن أراد اثنين غيره فوجهه أن الطائفة اسم لما زاد على الواحد وأقله اثنان، وقال الزهري ثلاثة لأن الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة، وقال مالك أربعة لأنه العدد الذي يثبت له الزنا، وللشافعي قولان كقول الزهري ومالك، وقال ربيعة خمسة، وقال الحسن عشرة وقال قتادة: نفر» ٣. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه العمل الشرعي.
١ جامع البيان ١٨/ ٨٩. ٢ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف ومنها (العمدة) ولد بقرية جماعيل في سنة ٥٤١ هـ ومات سنة ٦٣٠ هـ (سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٥. طبقات المفسرين للأدنه وي ١٧٧). ٣ المغني ٩/ ٤٦، وللاستزادة ينظر: الأم ٥/ ١٣٧، وكشاف القناع ٦/ ٨٤.
478 · ص478
الوجه الخامس: رجل واحد. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ} [براءة: ٦٦]. وقال به من السلف: ابن عباس ١، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن كعب القرظي ٢. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٣. تنبيه: قال ابن فارس: «فأمَّا الطائفة منَ النّاس فكأنّها جامعةٌ تُطِيفُ بالواحد أو بالشئ، ولا تكاد العرب تحدُّها بعدَدٍ معلوم، إلاَّ أنّ الفقهاء والمفسّرِين يقولون فيها مرَّة: إنّها أربعةٌ فما فوقها، ومرّة إنّ الواحد طائفةٌ، ويقولون: هي الثَّلاثة، ولهم في ذلك كلامٌ كثير؛ والعربُ فيه على ما أعلمتك». وحيث جعل قصر الطائفة على الواحد فأكثر ليس من كلام العرب في شيئ؛ فكيف بلغة علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والزهري فلعلهم هم العرب الذي يتحدث عنهم ابن فارس؛ ثم إن يحيى بن زياد الفرَّاء وهو عاش قبل ابن فارس فسر آية التوبة بالواحد والاثنين. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه سبب نزول الآية. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي: الوجه الأول: الجماعة. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩]. [الحجرات: ٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. والثاني: المؤمنون. ودل عليه قوله تعالى في: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ} [آل عمران: ١٥٤].
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣١. ٢ جامع البيان ١٠/ ٢١٧. ٣ معاني القرآن للفراء ١/ ٤٤٥. جامع البيان ١٠/ ٢١٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥٩. معالم التنزيل ص ٥٦٩. المحرر الوجيز ٣/ ٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٢٦. البحر المحيط ٥/ ٤٥٤.
→ prev 477–478 / 979 next ←