← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
481 · ص481
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الفداء. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: ٤٨]. وقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية، والسدي، وقتادة، وابن زيد ١، والحسن، وسعيد بن جبير ٢. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: ٧٠]. وقال به من السلف: قتادة، والسدي، وابن زيد ٤. ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥. ومما يقوي القول الوجه أن ابن جرير في تفسيره لآية البقرة ذكر آية الأنعام، وابن كثير في تفسيره لآية الأنعام ذكر آية البقرة فهو تفسير للقرآن بالقرآن. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور لأن العدل هو المساواة؛ قال ابن فارس: «والعَدْل: قِيمة الشئ وفِدَاؤُه، قال الله تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: ١٢٣]، أي فِدْية، وكلُّ ذلك من المعادلة، وهي المساواة.» ٦.
١ جامع البيان ١/ ٣٥٣. ٢ ذكره عنهما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٣٢. ٣ جامع البيان ١/ ٣٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٨. معالم التنزيل ص ٣١. المحرر الوجيز ١/ ١٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٩. البحر المحيط ١/ ٣٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٢. ٤ جامع البيان ٧/ ٢٩٢. ٥ جامع البيان ٧/ ٢٩٢. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٤٥. الكشاف ٤/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٢/ ٣٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣. البحر المحيط ٤/ ٥٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٠. ٦ مقاييس اللغة ص ٧١٨.
482 · ص482
الوجه الثاني: الإنصاف. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: ٣]. ولم أقف على العدل هنا بمعنى الإنصاف وإنما تفسير السلف والمفسرين يدل على أن العدل على حقيقته من إرادة المساواة. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الضحاك: «في المجامعة والحب» ١. وتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: ١٢٩]. ولم أقف على العدل هنا بمعنى الإنصاف وإنما تفسير السلف والمفسرين يدل على أن العدل على حقيقته من إرادة المساواة. ومعنى كلام السلف يدل عليه على نحو ما تقدم وممن قال به: عمر بن الخطاب، وابن عباس، والضحاك، وسفيان، وابن زيد ٣، والحسن ٤. وتبع المفسرون السلف في هذا من غير تصريح بالوجه، ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥. ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه فيه نظر في معنى الآيتين، وأن الصحيح أن يكون العدل على بابه ولايُصار إلى غيره دون حاجة فيكون الوجه: المساواة، ويكون مأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛
١ جامع البيان ٤/ ٢٩٩. ٢ معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٥. جامع البيان ٤/ ٢٩٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٥. المحرر الوجيز ٢/ ٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٥. البحر المحيط ٣/ ٥٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٩٠. ٣ جامع البيان ٥/ ٤٠٢. ٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ١٠٨٣. ٥ جامع البيان ٥/ ٤٠٢. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٠٩. معالم التنزيل ص ٤٤٣. الكشاف ١/ ٦٠٥. المحرر الوجيز ٢/ ١٢٠. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣٦١. البحر المحيط ٤/ ٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٩٢.
→ prev 481–482 / 979 next ←