← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
489 · ص489
الإتيان بأداة على ما يدل على علوه وثبوته واستقامته، وهذا بخلاف الضلال والريب فإنه يؤتى فيه بأداة في الدالة على انغماس صاحبه، وانقماعه، وتدسسه فيه كقوله تعالى: {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [التوبة: ٤٥] فإن طريق الحق تأخذ علوا صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير وطريق الضلال تأخذ سفلا هاوية بسالكها في أسفل سافلين» ١. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي ٢. الوجه الرابع: بمعنى من. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: ٢]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي، قال ابن قتيبة: «{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: ٢]، أي من الناس» ٤. الوجه الخامس: بمعنى في. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠٢]. وقال به من السلف: ابن جريج، وابن إسحاق ٥. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي ٦.
١ مدارج السالكين ١/ ١٦ بتصرف. ٢ مغني اللبيب ١/ ١٤٣. ٣ معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٤٦. جامع البيان ٣٠/ ١١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٧. معالم التنزيل ص ١٣٨٩. الكشاف ٤/ ٧٠٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٥. البحر المحيط ١٠/ ٤٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١٩/ ١٩٥. ٤ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١. ٥ جامع البيان ١/ ٥٨٧. ٦ معاني القرآن للفراء ١/ ٦٣. جامع البيان ١/ ٥٨٧. معالم التنزيل ص ٥٢. المحرر الوجيز ١/ ١٥٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٠.
490 · ص490
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الفرَّاء: «تصلح في وعلى في مثل هذا الموضع؛ تقول: أتيته في عهد سليما وعلى عهده سواء» ١. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي: الوجه الأول: بمعنى فوق. ودل عليه قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥]، وشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي: «والاسم: قولك جئت من عليه بمعنى من فوقه» ٢. الوجه الثاني: بمعنى الشرط. ودل عليه قوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧]، وتم التنبيه على أن منشأ الوجه قول الفقهاء، ومأخذه العمل الشرعي. الوجه الثالث: بمعنى الضمان والالتزام. ودل عليه قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: ٩]، ومأخذه الاستعمال العربي. الوجه الرابع: بمعنى من. ودل عليه قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: ٢]، ومأخذه الاستعمال العربي، كما قال ابن قتيبة. الوجه الخامس: بمعنى في. ودل عليه قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قاله الفرَّاء. المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة العين: باب العين: قال ابن الجوزي: «العين: من الأسماء المشتركة، والأصل فيها: العين الباصرة. ثم هي بالوضع العرفي منقولة إلى مواضع، فيقال العين: ويراد بها الذات، ويقال العين: ويرد بها منابع الماء. ويقال: في غير ذلك. والماء المعين: الظاهر للعيون. وأعيان القوم: أشرافهم. ويقال: أفعل ذلك عمد عين، إذا
١ معاني القرآن للفراء ١/ ٦٣. ٢ حروف المعاني ص ٢٣.
→ prev 489–490 / 979 next ←