← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
545 · ص545
النصب خاصة بل عامة المفسرين يفسرون الميزان، والكتاب ويغفلون الوضع هنا ١؛ غير أن سياق الآية الأولى يفيد معنى النصب لأن وضع الميزان نصبه والنصب للشيء إقامته فيكون قائما منتصبا وهذا صحيح في الميزان؛ قال ابن فارس في إثبات معنى الإقامة للنصب: «النون والصاد والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على إقامةِ شيءٍ وإهدافٍ في استواء» ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه بالمثال الأول، ومأخذه السياق القرآني. وأما المثال الثاني فالكتاب عائد لمعنى الحطَّ وهو أصل اللفظ في اللغة فيدخل في الوجه الثاني. الوجه الرابع: البسط. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} [الرحمن: ١٠]. ومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ كقول ابن جرير: وطّأَها، وقول الزَّمخشري، وأبي حيان: خفضها، وقول ابن كثير: لتستقر بما على وجهها من الأنام. وأما السمرقندي، والسمعاني فقد صرحا به ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الوضع في الآية لأجل البسط؛ قال الله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: ١٩]. الوجه الخامس: السير. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [التوبة: ٤٧]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول قتادة: «لأسرعوا بينكم»، ونحوه عن مجاهد، وابن زيد ٤. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥.
١ معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٥. جامع البيان ١٧/ ٤٤ و ٢٤/ ٤١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٤ و ٢/ ٤٥١. معاني معالم التنزيل ص ٨٣٧ و ١١٣٣. الكشاف ٣/ ١٢١ و ٤/ ١٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٨٥ و ٥٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٩٤ و ١٥/ ١٨٤. البحر المحيط ٧/ ٤٣٥ و ٩/ ٢٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٦٧ و ٥/ ٤٢٦. ٢ مقاييس اللغة ٩٩٢. ٣ جامع البيان ١٧/ ١٤٨. الكشاف ٤/ ٤٤٢. البحر المحيط ١٠/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦١. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٥٩. تفسير القرآن للسمعاني ٥/ ٣٢٣. ٤ جامع البيان ١٠/ ١٨٢. ٥ معاني القرآن للفراء ١/ ٤٣٩. جامع البيان ١٠/ ١٨٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢١٥. معالم التنزيل ص ٥٦٢. الكشاف ٢/ ٢٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٤١. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٠٠. البحر المحيط ٥/ ٤٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٥.
546 · ص546
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة وقع: باب وقع: قال ابن الجوزي: «وقع: فعل ماض، والأصل فيه: السقوط من العلو إلى السفل ويقال: وقع كذا، بمعنى: كان. ومواقع الغيث: مساقطه ١. وذكر أهل التفسير أن وقع في القرآن على خمسة أوجه: أحدها: بمعنى سقط. ومنه قوله تعالى في الحج: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: ٢٢]. والثاني: بمعنى كان. ومنه قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} [الواقعة: ١]، وفي الذاريات: {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} [الذاريات: ٦]، وفي الطور: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: ٧]، وفي المرسلات: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} [المرسلات: ٧]، أي: لكائن. والثالث: بمعنى بان. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: ١١٨]. والرابع: بمعنى وجب. ومنه قوله تعالى في النمل: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} [النمل: ٨٢]، وفيها: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: ٨٥]. والخامس: بمعنى نزل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} [الأعراف: ١٧١]، أي: ظنوا أن العذاب نازل بهم» ٢. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: بمعنى سقط. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: ٢٢].
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٦٣، ومقاييس اللغة ص ١٠٦٣، وأساس البلاغة ٢/ ٣٤٩. ٢ نزهة الأعين النواظر ص ٦١٢.
→ prev 545–546 / 979 next ←