← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
55 · ص55
وبهذا تكون جميع التفاسير صحيحة في الآية وترجع إلى الوجه المذكور وهوالثقل؛ قال ابن فارس: «فأما قولهم إنّ العهد الثّقيل إصْرٌ فهو من هذا، لأنَّ العهدَ والقرابةَ لهما إصْرٌ ينبغي أن يُتحمَّل» ١. الوجه الثاني: العهد. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ} آل عمران: ٨١] وقال به من السلف ابن عباس والربيع ٢ ومجاهد، والسُّدي، وقتادة ٣ ومن المفسرين ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤ الآية الثانية: قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} {الأعراف: ١٥٧] وقال به من السلف ابن عباس والحسن ومجاهد والسُّدي، والضحاك ٥ وعكرمة ٦ وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان ٧. قال النَّحاس في الجمع بين القول بالعهد والثقل وبين أن بني إسرائيل قد شدد عليهم في أشياء فمن آمن منهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - خفف عنه: «والقولان متقاربان» ٨.
١ مقاييس اللغة ٦٣. ٢ جامع البيان ٣/ ٢٠٤. ٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٥. ٤ نفس المرجع السابق. معاني القرآن ١/ ٤٣٢. معالم التنزيل ص ٢٢١. الكشاف ١/ ٤٠٧. المحرر الوجيز ١/ ٤٦٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٤٦. البحر المحيط ٣/ ٢٤٣ ٥ جامع البيان ٩/ ١٠٨. ٦ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٤. ٧ جامع البيان ٩/ ١٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨١. معني القرآن ٣/ ٩٠. معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٠٠. البحر المحيط ٥٦/ ١٩٥ ٨ معاني القرآن ٣/ ٩٠.
56 · ص56
وقال ابن عطية: «وقد جمعت هذه الآية المعنيين، فإن بني إسرائيل قد أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال فوضع عنهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك العهد، وثقل تلك الأعمال» ١. ويتبين مما تقدم، أن العهد لازم للثقل وهما متأتيان في الآيتين فلا يفرق بينهما فالآية الأولى فسرها بالعهد من المفسرين من نظر إلى سياقها وإن كان الإصر فيها لم يخرج عن كونه ثقيلاً إذ إن العهد ثقيل والقول بالثقل قول لبعض السلف وبعض المفسرين ٢ وأما الآية الثانية ففي صريح كلام النَّحاس وابن عطية ما يدل على أن المعنيين مرادين هنا وهو الذي عليه أكثر المفسرين كما تقدم. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة بطلان التقسيم كما أشار إليه ابن الجوزي وأن الجميع عائد إلى الثقل، ويدخل في الثقل العهد وغيره كالمشقة والذنب؛ قال أبو جعفر النَّحاس بعد إيراده لجميع أقوال السلف في آية البقرة: «وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، أي لا تأخذ عهدنا بما لا نقوم به إلا بثقل، أي لا تحمل علينا إثم العهد» ٣ وقال ابن فارس: «الهمزة والصاد والراء أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه أشياءٌ متقاربة. فالأصْر الحبسُ والعَطف وما في معناهما، وتفسيرُ ذلك أنَّ العهد يقال له إصْرٌ، والقرابة آصِرَةٌ، وكل عقدٍ وقرابةٍ وَعهدٍ إصْرٌ، والبابُ كلُّه واحد» ٤. وعلى هذا يكون هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائر إذ إنه لم يتجاوز وجهاً واحداً عند التحقيق. المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة أولى: باب أولى: قال ابن الجوزي: الأصل في أولى أنها موضوعة لترجيح الأحق، تقول: زيد أولى بالإكرام من عمرو، أي، أحق. قال ابن فارس: فأما قولهم في الشتم: أولى له، فحدثني علي ابن عمر، وقال: سمعت ثعلباً، يقول: أولى تهدُد ووعيد. وأنشدوا:
١ المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣. ٢ كما هو مبسوط في الخلاف في الوجه الأول. ٣ معاني القرآن ١/ ٣٣٥. ٤ مقاييس اللغة ٣٦.
→ prev 55–56 / 979 next ←