← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
593 · ص593
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب النداء الاستغاثة. وأما الوجه السابع: الوحي. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: ٢٢]. واختلف في هذا النداء هل كان بواسطة ملك أم هو كلام بغير واسطة: - فذهب جمهور المفسرين إلى أنه وحي بواسطة ملك ٢. والصحيح أنه كلام بغير واسطة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: ٢٢]، فهو سبحانه ناداهما حين أكلا منها ولم ينادهما قبل»، وقال: «فان الله وصف نفسه بهذه الأفعال ووصف نفسه بالأقوال اللازمة والمتعدية في مثل .. قوله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} [الأعراف: ٢٢]» ٣، وقال ابن القيم: «ونظير ذلك اطراد قوله وناديناه .. {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} [الأعراف: ٢٢] .. ولم يجئ في موضع واحد أمرنا من يناديه، ولا ناداه ملكنا فتأويله بذلك عين المحال والباطل» ٤. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والشوكاني، والسعدي، وابن عثيمين ٥. وبهذا يعود هذا الوجه إلى التكليم.
١ جامع البيان ٢٥/ ١١٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٥٨. معالم التنزيل ١١٧٢. الكشاف ٤/ ٢٦٧. المحرر الوجيز ٥/ ٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٧٨. البحر المحيط ٩/ ٣٨٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٣٤. ٢ المحرر الوجيز ٢/ ٣٨٦. البحر المحيط ٥/ ٢٨. ٣ الفتاوى ١٢/ ٥٨٨، ٥/ ٣٢٤. ٤ الصواعق المرسلة ١/ ٣٨٧ بتصرف. وللاستزادة من هذه المسألة ينظر: حجج القرآن ص ٦٤، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص ١٢٥، والفتاوى الكبرى ٥/ ٩. ٥ جامع البيان ٨/ ١٧٣. فتح القدير ص ٥٥٣. تيسير الكريم الرحمن ص ٢٨٥. تفسير القرآن، في آية سورة البقرة ص ١/ ١٢٩.
594 · ص594
نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي: الوجه الأول: الأذان. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: ٥٨]. وقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩]، ومأخذه السياق القرآني لاقتران النداء في الآيتين بالصلاة. الوجه الثاني: الدعاء. ودل عليه قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: ٣]، وقوله تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ} [الأنبياء: ٧٦]. وقوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} [الأنبياء: ٨٣]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثالث: التكليم. ودل عليه قوله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [مريم: ٥٢]، وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: ٤٦]، وتم التنبيه على منهج أهل السنة في كلام الله تعالى، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، والأولى في هذا الوجه بمثاليه أن يكون: كلام الله تعالى. الوجه الرابع: الأمر. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الشعراء: ١٠]، ومأخذه السياق القرآني وهو الأمر بإتيان القوم الظالمين. الوجه الخامس: النفخ في الصور. ودل عليه قوله تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: ٤١]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه السادس: الاستغاثة. ودل عليه قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ٥٠]، وقوله تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: ٧٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب النداء الاستغاثة. وأما الوجه السابع: الوحي. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: ٢٢]. فقد تقدم عرض الخلاف وترجيح أئمة أهل السنة والجماعة بأن النداء هنا التكليم وعود هذا المثال إلى الوجه الثالث.
→ prev 593–594 / 979 next ←