← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
603 · ص603
والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الواو والجيم والهاء أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ لشيء. وَالوجه مستقبِلٌ لكل شئ، يقال وَجْه الرّجلِ وغَيره، وربَّما عُبّر عن الذات بالوَجْه» ٢. ويرى أنه أصل اللفظ في اللغة الراغب الأصفهاني؛ فقال: «أصل الوجه الجَارِحةُ» ٣. الوجه الثاني: الدين. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: ١٢٥]. وقال به من السلف: سعيد بن جبير ٤، والضحاك ٥. وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ٦. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [لقمان: ٢٢]. وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والسعدي ٧. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.
١ معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٢. جامع البيان ٥/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٠٥. معالم التنزيل ٣٠٨. الكشاف ١/ ٥٥٠. المحرر الوجيز ٢/ ٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٥٨. البحر المحيط ٣/ ٦٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٩٣. ٢ مقاييس اللغة ص ١٠٤٤. ٣ مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٥٥. ٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٤. ٥ جامع البيان ٥/ ٣٨٠. ٦ جامع البيان ٥/ ٣٨٠. معالم التنزيل ٣٤٠. المحرر الوجيز ٢/ ١١٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٥٦.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٨٠. ٧ جامع البيان ٢١/ ٩٦. تفسير السمرقندي ٣/ ٢٦. معالم التنزيل ١٠١٤. الكشاف ٣/ ٥٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٣٥٣. البحر المحيط ٨/ ٤١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١١٧. تيسير الكريم الرحمن ص ٦٥٠.
604 · ص604
الوجه الثالث: الذات. ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢]، الآية الثانية: قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨]، الآية الثالثة: قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: ٨٨]، الآية الرابعة: قوله تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [الروم: ٣٨]، الآية الخامسة: قوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: ٩]. كثير من المفسرين ١ لم يوفق للسبيل الصحيح رغم اجتهاده في تفسير الوجه في هذه الآيات ومثلها، فقالوا: وجهه: ذاته. جهته. وجوده. قصده. رضاه. ثوابه. أنه صلة. وقد انبرى لتلك الشبهة أئمة الإسلام فأنار الله تعالى بهم الدروب، وبينوا حقيقة صفة الوجه لله تعالى؛ ومن أولئك الأئمة ابن قيم الجوزية فوقف وقوف السابر المتأمل فقال: «الأول: أنه لا يعرف في لغة من لغات الأمم وجه الشيء بمعنى ذاته ونفسه، وغاية ماشبه به المعطل وجه الرب أن قال: هو كقول القائل وجه الحائط ووجه الثوب، فيقال للمعطل: المشبه به ليس الوجه في ذلك بمعنى الذات بل هذا مبطل لقولك؛ فان وجه الحائط أحد جانبيه فهو مقابل لدبره، ومثل هذا وجه الكعبة ودبرها فهو وجه حقيقة، ولكنه بحسب المضاف إليه فلما كان المضاف إليه بناء كان وجهه من جنسه، وكذلك وجه الثوب أحد جانبيه وهو من جنسه. الثاني: أن حمله على الثواب المنفصل من أبطل الباطل، فان اللغة لا تحتمل ذلك ولا يعرف أن الجزاء يسمى وجها للمجاز، وأيضا فالثواب مخلوق وقد علمنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استعاذ بوجه الله فقال أعوذ بوجهك الكريم أن تضلني لا إله إلا الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون رواه أبو داود وغيره ٢.
١ من أجمع من أورد الأقوال الباطلة ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٥، ٤/ ٣٠٤، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٨، ١٣/ ٢١٣، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٣٣٢. ٢ أخرجه أبو داود (كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم ٤/ ١٣٢ برقم ٥٠٥٢) من حديث علي بن أبي طالب.
→ prev 603–604 / 979 next ←