← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
641 · ص641
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ١. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن (كن) مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الكونية. وكل هذه الأوجه خلا الوجه الرابع فهي أمثلة على كلمات الله تعالى الكونية أو الشرعية، وأما الوجه الرابع فالوجه متعلق بذات الكلمات وليس المراد منها؛ لذلك أُثبت التفسير الصحيح لها مع إغفال غيره من أقوال المفسرين؛ قال ابن تيمية: «وأما كلماته الدينية وهى كتبه المنزلة وما فيها من أمره ونهيه فأطاعها الأبرار وعصاها الفجار، وأولياء الله المتقون هم المطيعون لكلماته الدينية وجعله الديني وأذنه الديني وإرادته الدينية، وأما كلماته الكونية التي لا يجاوزها بر ولا فاجر فانه يدخل تحتها جميع الخلق حتى إبليس وجنوده وجميع الكفار وسائر من يدخل النار» ٢. وتقدم من كلام ابن عثيمين نحو هذا. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي: الوجه الأول: الكلمات العشر اللواتي ابتلى اللَّه تعالى بهن إبراهيم وهن خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فأما اللواتي في الرأس فالفرق والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك. واللواتي في الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط والاستطابة بالماء والختان. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: ١٢٤]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الثاني: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه. وتم التنبيه على عدم وجود المثال المطابق للباب، وافتراض التصحيح على هذا النحو: الوجه الثاني: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه. ودل عليه قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ٣٧]، وهي قوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا
١ جامع البيان ٦/ ٤٧. معالم التنزيل ٣٥٢. المحرر الوجيز ٢/ ١٣٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٣٦. ٢ الفتاوى ١١/ ٢٧١.
642 · ص642
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ٢٣]، ومأخذه تفسير القرآن بالقرآن، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال. الوجه الثالث: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} [الأعراف: ١٥٨]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الرابع: علم اللَّه وعجائبه. ففي قوله تعالى: {أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [الكهف: ١٠٩]، وقوله تعالى: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: ٢٧]، تقدم بيان أن العلم ليس هو الكلام وأن الكلام صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وأن مسمى الوجه هنا ما ذكره ابن الجوزي من قول ثان: إنه على ظاهره لأن كلام اللَّه لا ينفد. فهي صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله. وتم تأييد ذلك من قول ابن تيمية وابن عثيمين، ويكون مأخذه وصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -. الوجه الخامس: لا إله إلا اللَّه. ودل عليه قوله تعالى: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة: ٤٠]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن لا إله إلا الله مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الشرعية. الوجه السادس: قوله " كن ". ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ} [النساء: ١٧١]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن (كن) مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الكونية. وتقدم بيان أن كل هذه الأوجه خلا الوجه الرابع فهي أمثلة على كلمات الله تعالى الكونية أو الشرعية، وأما الوجه الرابع فالوجه متعلق بذات الكلمات وليس المراد منها؛ لذلك أُثبت التفسير الصحيح لها مع إغفال غيره من أقوال المفسرين. وأما الوجه الذي هو: الدين. ففي قوله تعالى: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: ١١٥]، تقدم أنني لم أقف على من قال به وأن السياق يدل القرآن وتم ذكر من قال بالقرآن من السلف والمفسرين.
→ prev 641–642 / 979 next ←