← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
67 · ص67
والثاني: النعمة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: ٤٩]. أراد نعمة عظيمة في خلاصكم. وفي الصافات: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: ١٠٦]» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الاختبار. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: { ... } [البقرة: ١٢٤]. واختلف السلف في المراد بالكلمات، واتفقوا على أن البلاء الاختبار ومنهم: ابن عباس، أبو صالح ٢ مولى أم هانئ، ومجاهد، والربيع، والشعبي ٣، والحسن، والسُّدي. قال ابن جرير بعد ذكره لهذه الأقوال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه وأمره أن يعمل بهن وأتمهن كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات وجائز أن تكون بعضه لأن إبراهيم صلوات الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا بكل ذلك فعمل به وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه وإذا كان ذلك كذلك فغير جائز لأحد أن يقول عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون شيء» ٤
١ نزهة الأعين النواظر ١٨٩. ٢ باذام ويقال آخره نون أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف يرسل وعنه سماك بن حرب وعاصم بن بهدلة والثوري (تقريب التهذيب ١٢٠.خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٥٤) ٣ عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو الكوفي الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر روى عنه وعن علي وابن مسعود وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة مات سنة ١٠٣ هـ (تقريب التهذيب ٢٨٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٨٤). ٤ جامع البيان ٢٣/ ١١٤
68 · ص68
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير ١. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الانبياء: ٣٥]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. ٢ ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير، وأبو حيان ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه احد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والثاني نوعٌ من الاختبار» ٤. الوجه الثاني: النعمة. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: ٤٩]. وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، ومجاهد، وابن جريج ٥. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج ٦. الآية الثانية: قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: ١٠٦]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي ٧. وفي الآية قول آخر: وهو أن البلاء في الآية الشر وهو مروي عن ابن زيد ٨. وقال بالاختبار: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير ٩.
١ معاني القرآن للفراء ١/ ٧٦. جامع البيان ١/ ٦٨٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٥. الكشاف ١/ ٢٠٩. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٥. البحر المحيط ١/ ٦٠٢. تفسير القرآن العظيم ١/ ٣٥٤. ٢ جامع البيان ٢٧/ ١٠ ٣ المرجع السابق نفسه. معلم التنزيل ص ٥١٦. الكشاف ٣/ ١١٧. المحرر الوجيز ٤/ ٨١. البحر المحيط ٧/ ٤٢٨. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٤٦. ٤ مقاييس اللغة ١٣٤. ٥ جامع البيان ١/ ٣٦١ ٦ المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٢. ٧ تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦١٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٢. زاد المسير ١١٩٣. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٧١ ٨ جامع البيان ١/ ٣٦١ ٩ جامع البيان ١/ ٣٦١. معالم التنزيل ص ١٠٩٥. الكشاف ٤/ ٥٧. البحر المحيط ٩/ ١١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٥٤.
→ prev 67–68 / 979 next ←