← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
679 · ص679
الوجه الثاني: المن. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقر ة: ٢٦٣]. وقال به من السلف: الضحاك، وقتادة ١. ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثالث: القمل. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: ١٩٦]. ويشهد له حديث كعب بن عُجْرَةَ - رضي الله عنه - قال: «حُملتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي؛ فقال: ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا. أما تجد شاة؟ قلت: لا، قال صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك فنزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة» ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول. الوجه الرابع: الشدة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ} [النساء: ١٠٢].
١ جامع البيان ٣/ ٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦. ٢ جامع البيان ٣/ ٨٤. معالم التنزيل ١٦٧. الكشاف ١/ ٣٤٠. المحرر الوجيز ١/ ٣٥٧. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٠١. البحر المحيط ٢/ ٦٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٢٧. ٣ أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: ١٩٦]، ٤/ ١٦٤٢، برقم ٤٢٤٥).
680 · ص680
ولم أقف على من فسر الأذى بشدة المطر ١، فيكون الأذى بالمطر بحدود ما يتأذى منه الإنسان في حال الحرب؛ وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه العاشر. الوجه الخامس: القذف بالغيب. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: ٦٩]. ويشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده؛ فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ ٢؛ فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر؛ ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر؛ حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى؛ فقالوا: والله ما بموسى من بأس. وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا؛ فقال أبو هريرة والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر» ٣. وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد، سعيد بن جبير ٤. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،
١ قد يكون مراد ابن الجوزي بهذا الوجه سبب نزول لهذه الآية ذكره السمرقندي في تفسير السمرقندي ١/ ٣٥٩ وهو يدور حول قصة الأعرابي الذي اخترط سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال من يمنعك مني .. ، وفيه «كان في غزوة أنمار فهزمهم وسبى ذريتهم فلما رجعوا أصابهم المطر فنزلوا واديا تحت الأشجار»، وذكره قريبا من هذا النحو القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٣٩، وأشار محقق كتاب السمرقندي إلى تعدد الروايات عن جابر في صلاة الخوف، والحاصل أن الرواية المحفوظة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الأعرابي عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث جابر أنهم كانوا في شدة من الحر؛ ينظر: صحيح البخاري ٤/ ١٥١٥. ومسلم ١/ ٥٧٦. والنسائي في السنن ٥/ ٢٣٦ وترجم له فقال: النزول عند إدراك القائلة سنن سعيد بن منصور ٢/ ٢٣٨. مسند أحمد ٣/ ٣١١. صحيح ابن حبان ٧/ ٢٨٨٣ .. مسند عبد بن حميد ١/ ٣٣٠. مسند أبي يعلى ٣/ ٣١٢. نصب الراية للزيلعي ٢/ ٢٤٧. مجمع الزوائد للهيثمي ٩/ ٧. وعليه فلا يصح سبب النزول. ٢ هو تضخم وانفتاق في إحدى الأُنثيين. ٣ أخرجه البخاري (كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل ١/ ١٠٧، برقم ٢٧٤). ٤ جامع البيان ٢٢/ ٦٤.
→ prev 679–680 / 979 next ←