← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
757 · ص757
والسابع: فقراء المسلمين. ومنه قوله تعالى في ص: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ} [ص: ٦٢]. والثامن: المشاة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩]، وفي الحج: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج: ٢٧]. والتاسع: الأزواج. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: ٢٢٨]، وفي سورة النساء: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: ٣٤]. والعاشر: الذكور. ومنه قوله تعالى في النساء: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا} [النساء: ١]، وفي الأحزاب: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: ٤٠]. والحادي عشر: الكفار. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: ٤٨]» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الرسل. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [الأنبياء: ٧]. وقال به من السلف: قتادة ٢. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٣٢٦. ٢ جامع البيان ١٧/ ٩. ٣ جامع البيان ١٧/ ٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٥٨. معالم التنزيل ٨٣٢. الكشاف ٢/ ١٠٥. المحرر الوجيز ٤/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٠. البحر المحيط ٧/ ٤١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٧.
758 · ص758
الوجه الثاني: الملائكة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: ٤٦]. وقال به من السلف: أبو مجلز ١. ونقل قول أبي مجلز من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. وللسلف في الآية أقوال أخر: أنهم قوم من بني آدم تساوت سيئاتهم وحسناتهم: وقال به حذيفة بن اليمان، وابن مسعود، وابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير. أنهم قوم قتلوا في سبيل الله، عصاة لوالديهم في الدنيا: وقال به شرحبيل بن سعد ٣. أنهم قوم صالحون علماء: وقال به مجاهد. وقد توقف ابن جرير في ترجيح أحد هذه الأقوال؛ غير أنه رد القول بالوجه فقال: «قال أبو جعفر: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم، هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذا كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم، كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره» ٤.
١ جامع البيان ٨/ ٢٤١. وأبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة مات سنة ست وقيل تسع ومائة وقيل قبل ذلك (تقريب التهذيب ص ٥٨٦، رجال مسلم ٢/ ٣٣٠). ٢ جامع البيان ٨/ ٢٤١. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٦. البحر المحيط ٥/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦١. ٣ شرحبيل بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار صدوق اختلط بأخرة مات سنة ١٢٣ هـ وقد قارب المائة (التقريب ٢٦٥. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ٤٥٠). ٤ جامع البيان ٨/ ٢٤١.
→ prev 757–758 / 979 next ←