785 · ص785
الوجه التاسع: الإبرام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل: ٣٢].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن زيد: «قاضية» ١.
وتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي ٢؛ قالوا: قاضية وفاصلة.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب.
الوجه العاشر: الإعداد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [الحج: ١٩].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد: «قطعت لهم ثياب من نار قال الكافر قطعت له ثياب من نار والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار»، ونحوه عن سعيد بن جبير ٣.
وقال به أو بما يقاربه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن سبب التقطيع الإعداد.
الوجه الحادي عشر: القتل.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: ١٢٧].
وقال به من السلف: قتادة، والربيع، والحسن، وابن إسحاق، والسُّدي.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥.
١ جامع البيان ١٩/ ١٨١.
٢ معالم التنزيل ٩٥٩. الكشاف ٣/ ٣٦٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٨. الجامع لحكام القرآن ١٣/ ١٢٩. البحر المحيط ٨/ ٢٣٥.
٣ جامع البيان ١٧/ ١٧٠.
٤ جامع البيان ١٧/ ١٧٠. معالم التنزيل ٨٦٢. الكشاف ٣/ ١٥٠. المحرر الوجيز ٤/ ١١٤. الجامع لأحكام القرآن
١٢/ ١٩. البحر المحيط ٧/ ٤٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٩.
٥ جامع البيان ٤/ ١٠٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٧١. معالم التنزيل ٢٤١. الكشاف ١/ ٤٤٠. المحرر الوجيز ١/ ٥٠٥. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٢٧. البحر المحيط ٣/ ٣٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٠١.
786 · ص786
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: ١٢٧]، أي يهلك جماعة منهم» ١.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأحد عشر وهي:
الوجه الأول: الفصل والإبانة. ودل عليه قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨]، وشهد له حديث عائشة، وقوله تعالى: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ} [الأعراف: ١٢٤]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: الجرح والخدش. ودل عليه قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف: ٣١]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم القطع الجرح والخدش.
الوجه الثالث: إخافة السبيل. ودل عليه قوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} [العنكبوت: ٢٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ.
الوجه الرابع: قطع الرحم والقرابة. ودل عليه قوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: ٢٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ؛ كما قال الخليل.
الوجه الخامس: التفرق في الدين. ودل عليه قوله تعالى: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [الأنبياء: ٩٣]، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته.
الوجه السادس: التشتيت. ودل عليه قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا} [الأعراف: ١٦٨]. وتقدم التنبيه على أنه في كتاب ابن الجوزي (الشديد) والصحيح (التشتيت)، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب التقطيع هو التشتيت، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني لأن لفظ الجمع في الأمم يشعر بالوجه.
١ المفردات في غريب القرآن ص ٦٧٦.