79 · ص79
وذكر أهل التفسير أن الرعد في القرآن على وجهين:
أحدهما: الصوت المسموع من السحاب. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: ١٩].
والثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب. ومنه قوله تعالى في سورة الرعد: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} {الرعد: ١٣]» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الصوت المسموع من السحاب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: ١٩].
وقال به من السلف: علي، وابن عباس ٢، وعطاء، وطاوس ٣.
ومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان ٤.
وفي الآية قول آخر: وهو أن الرعد هنا اسم للملك ٥.
وقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح، وشهر بن حوشب، وعكرمة، وقتادة ٦.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٨.
٢ جامع البيان ١/ ١٩٦
٣ ذكره عنهما أبو حيان في البحر المحيط ١/ ١٣٦. وعطاء: ابن أبي رباح القرشي، مولاهم أبو محمد الجندي اليماني، نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة، روى عن أسامة بن زيد وعائشة وأبي هريرة وأم سلمة، وروى عنه: أيوب وحبيب ابن أبي ثابت وجعفر بن محمد سنة مات سنة ١١٤ هـ (تقريب التهذيب ٣٩١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٦٦).
وطاوس: ابن كيسان اليماني الجَنَدي، الإمام العلم قيل اسمه ذكوان، روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وجابر وابن عمر، وروى عنه مجاهد وعمرو بن شعيب وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو الزبير وعمرو ابن دينار، مات سنة ١٠٦ هـ (تقريب التهذيب ٢٨١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٨١).
٤ معالم التنزيل ص ١٩. المحرر الوجيز ١/ ١٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١. البحر المحيط ١/ ١٣٦.
٥ وفي الآية قول مروي عن أبي الجلد وهو: أنه ريح تختنق تحت السحاب ابن جرير في نفس الموضع.
٦ جامع البيان ١/ ١٩٦.
وشهر بن حوشب: مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، أبو سعيد الشامي، روى عن مولاته وابن عباس وعائشة وأم سلمة وجابر وطائفة، وروى عنه قتادة وثابت مات سنة ١٠٠ وقيل ١١١ هـ (تقريب التهذيب ٢٦٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٦٩)
80 · ص80
ومن المفسرين: ابن جرير، البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان ١.
ويتبين مما تقدم أنه لا فرق بين القولين لعدم الانفصال بين الملك وصوته الذي هو تسبيحه فيكون الاختلاف هنا من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد، ومما يؤيده ماروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» ٢.
الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} {الرعد: ١٣].
وتفسير هذه الآية عن السلف والمفسرين هو تفسير الآية السابقة ٣، قال ابن جرير عند هذه الآية: «وقد بينا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع» ٤.
وقال البغوي: «أكثر المفسرين على أن الرعد اسم لملك يسوق السحاب، والصوت المسموع منه تسبيحه» ٥.
ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه هو نفسه الوجه الأول، وأن الرعد اسم للملك وذلك الصوت المسموع هو تسبيحه، كما يؤيده ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس - رضي الله عنه -: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» ٦، وتفيد عبارتا ابن جرير والبغوي إلى عدم التفريق بين الوجهين. والله أعلم.
١ جامع البيان ١/ ١٩٦. معالم التنزيل ص ١٩. المحرر الوجيز ١/ ١٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١. البحر المحيط
١/ ١٣٦.
٢ جامع البيان ١/ ١٩٧
٣ جامع البيان ١٣/ ١٥٨. ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٤٣. ومعاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٨٢. ومعالم التنزيل ص ٦٧٠. والمحرر الوجيز ٣/ ٣٠٣. والجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩٤. والبحر المحيط ٦/ ٣٦٤. وتفسير القرآن العظيم لابن كثير
٣/ ٦٢٩.
٤ جامع البيان ١٣/ ١٥٨
٥ معالم التنزيل ص ٦٧٠
٦ جامع البيان ١٣/ ١٥٨