809 · ص809
والعاشر: بمعنى على، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} [النساء: ٤٢].
والحادي عشر: بمعنى المصاحبة، ومنه قوله تعالى في المائدة: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة: ٦١].
والثاني عشر: بمعنى السبب، ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: ١٦٦]، ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: ١٠٠]، أي: من أجله» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: صلة في الكلام.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [النساء: ٤٣].
وقال به: أبو حيان ٢.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: ٦].
وقال به: الفرَّاء، والقرطبي، والسمين الحلبي ٣.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنين: ٢٠].
وقال به من المفسرين ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير ٤.
تنبيه:
إنما يصح الوجه في هذه الآية على قراءة (تُنْبِتُ) بضم التاء وكسر الموحدة مضارع أنبت بمعنى نبت فيكون لازما وقيل معدى بالهمزة وبالدهن مفعوله والباء زائدة أو حال، وهي قراءة ابن كثير وأبي
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٠٨.
٢ البحر المحيط ٣/ ٦٥٥.
٣ الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٥٩. وقول الفرَّاء ذكره عنه السمين في الدر المصون ٢/ ٤٩٣.
٤ جامع البيان ١٨/ ٢١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٥٣. معالم التنزيل ٨٨٠. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٧٤.
810 · ص810
عمرو ورويس، ووافقهم اليزيدي، وأما الباقون فقرأوا (تَنْبُتُ) بفتح التاء وضم الباء مضارع نبت لازم وبالدهن حال الفاعل أي تنبت ملتبسة بالدهن ١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن هشام في معاني الباء: «الرابع عشر: التوكيد وهي الزائدة» ٢.
الوجه الثاني: بمعنى " من ".
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: ٦].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي ٣.
الآية الثانية: قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: ٢٨].
وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «تقول العرب: شربت بماء كذا وكذا أي من ماء كذا وكذا. قال الله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: ٢٨]. و {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: ٦]» ٥.
الوجه الثالث: بمعنى "اللام".
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: ٥٠].
وقال به: القرطبي، وأبو حيان ٦.
١ السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٤٤٥. التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ص ١٥٩. إتحاف فضلاء البشر ص ٤٠٣.ورويس: محمد بن المتوكل، أبو عبد الله اللؤلؤي، البصري، معروف بـ (رويس) مقرئ ضابط، مشهور وهو من أحذق أصحاب يعقوب الحضرمي مات سنة ٢٣٨ هـ (غاية النهاية النهاية ٢/ ٢٣٤. معرفة القراء ١/ ٢١٦).
٢ مغني اللبيب ١/ ١٠٦.
٣ جامع البيان ٢٩/ ٢٥٢. معالم التنزيل ص ١٣٧٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٨٢.
٤ معالم التنزيل ص ١٣٩٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٥. البحر المحيط ١٠/ ٤٣١.
٥ تأويل مشكل القرآن ٣٠١. والصاحبي ٦٧. وحروف المعاني ص ٨٧.
٦ الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٦٤. البحر المحيط ١/ ٣١٩.