← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
839 · ص839
الثالث عشر: الوجه الذي زاده مقاتل: فقال: والناس، الرجال. ومثل له بقوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: ٥٧]. وفيه ملاحظتان: الأولى: (الرجال) هكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف أثناء النسخ فكتب (الرجال) والصحيح (الدجال)؛ وذلك لأمرين: - أن بعض المفسرين يذكرون أن معنى الناس هنا الدجال كما سيأتي. - أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري، والدامغاني: الدجال، وكلاهما يمثلان بالآية المذكورة ٢. الثانية: أن باب الناس ليس موجودا عند مقاتل، في النسخة التي بين أيدينا، فإما أن يكون مما سقط من كتاب مقاتل، وإما أن يكون ابن الجوزي استفاد هذه الوجه من تفسير مقاتل حيث قال مقاتل: «يعني بالناس في هذا الموضع الدجال وحده؛ يقول: خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، هما أعظم خلقا من خلق الدجال» ٣. وقال به من السلف: أبو العالية ٤. ومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والبغوي، والقرطبي ٥. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.
٢ وجوه القرآن الكريم ٣٢٠. الوجوه والنظائر ٢/ ٢٥٦. ٣ تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٨. ٤ ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢١٢. ٥ تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٨.معالم التنزيل ١١٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢١٢.
840 · ص840
نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة اثني عشر وجها، هي: الوجه الأول: النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -. ودل عليه قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٥٤]، ومأخذه إطلاق العام على الخاص. الوجه الثاني: سائر الرسل. ودل عليه قوله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: ١٤٣]. وتقدم من صحيح السنة ما يدل على أن الوجه: جميع الناس سوى أمة مجمد - صلى الله عليه وسلم -. الوجه الثالث: المؤمنون. ودل عليه قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: ١٦١]، ومأخذه إطلاق العام على بعض أفراده. الوجه الرابع: أهل مكة. وفي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: ٢١]. وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} [الحج: ٥]. تقدم ترجيح المفسرين العموم في الآيتين فيعود لفظ الناس فيهما لسائر الناس وهو الوجه الثاني عشر. وأما قوله تعالى: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: ١٧٣]. وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [يونس: ٢٣]. فقد تقدم أن الوجه فيهما صحيح، ومأخذه إطلاق العام على بعض أفراده. وأما قوله تعالى: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: ٨٢]. فمراد ابن الجوزي هنا مكان خروج الدابة التي هي من علامات الساعة الكبرى، وتقدمت الإشارة إلى عدم تخصيص خروج الدابة بأهل مكة؛ فيعود لفظ الباب إلى العموم وهو الوجه الثاني عشر. الوجه الخامس: اليهود. ودل عليه قوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [البقرة: ١٥٠]، ومأخذه إطلاق العام على بعض أفراده. الوجه السادس: بنو إسرائيل. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ} [آل عمران: ٣، ٤].
→ prev 839–840 / 979 next ←