← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
891 · ص891
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} [الشورى: ٢٨]. وقال به من المفسرين: ابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ١. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. وبعد هذا العرض يحسن أن يقال إن بين هذه الوجوه تقارب أحيانا وأحيانا أخر بينها تلازم ومنع من إدراج بعضها تحت بعض أمران؛ رأي المفسر واحتمال الآية. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة أربعة عشر وجها هي: الوجه الأول: الجنة. ودل عليه قوله تعالى: {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: ٢١٨]، وقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٠٧]، وقوله تعالى: {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ} [النساء: ١٧٥]، وقوله تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: ٥٧]،، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} [العنكبوت: ٢٣]، وقوله تعالى: {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} [الجاثية: ٣٠]،، وشهد له حديث أبي هريرة، ومأخذه السياق القرآني وتم التنبيه على صفة الرحمة لله تعالى. الوجه الثاني: الإسلام. ودل عليه قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: ١٠٥]، وقوله تعالى: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} [الإنسان: ٣١]،، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الثالث: النبوة. ودل عليه قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} [الزخرف: ٣٢]،، وقوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} [ص: ٩]. ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الرحمة النبوة.
١ المحرر الوجيز ٥/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٠. البحر المحيط ٨/ ٣٣٨. ونقلوه عن المهدوي، والذي يذكره أولئك وغيرهم، وهو منقول عن السُّدي أنه المطر (جامع البيان ٢٥/ ٣٩).
892 · ص892
الوجه الرابع: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: ٥٨]، وقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: ٨٢].، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الخامس: المطر. ودل عليه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: ٥٧]، وقوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} [الروم: ٥٠]، وقوله تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الروم: ٤٦].، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه السادس: الرزق. ودل عليه قوله تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [الإسراء: ١٠٠]،، وقوله تعالى: {آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} [الكهف: ١٠]، وقوله تعالى: {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الكهف: ١٦]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه السابع: النعمة. ففي قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} [النساء: ١١٣]. وتقدم أنني لم أقف على من فسر الرحمة هنا بالنعمة وأنه يعود ذلك المثال إلى وجه: العصمة، ودل على هذا الوجه قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} [الكهف: ٦٥]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الثامن: العافية. ودل عليه قوله تعالى: {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر: ٣٨]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه التاسع: النصر. ودل عليه قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: ١٧]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه العاشر: المغفرة. ودل عليه قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: ٥٤]. وشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومأخذ التفسير بالمقارب. الوجه الحادي عشر: السعة. ودل عليه قوله تعالى: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: ١٧٨]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني عشر: المودة. ودل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩]. وشهد له حديث النعمان بن بشير، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الرحمة المودة.
→ prev 891–892 / 979 next ←