1107 · ص1105 · ج2
السلف أنهم أنكروه) ١، ومن ذلك:
- أما الإعراض عن الحديث لنكارته فهذه طريقة الطبقة المتقدمة في الرواية، فقد سُئل الزهري (ت ١٢٥) عن صوم يوم السبت، فقال: (لا بأس به) ٢، فقيل له: فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في كراهته، فقال: (ذاك حديث حمصي) ٣، قال الطحاوي: (لم يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به … وضعّفه) ٤.
- وتوجيه تضعيف الزهري من قوله: (حديث حمصي) ٥ له احتمالان: الأول: أنه لما قال الزهري بجواز صوم السبت، عورض بحديث النهي، فقال: (ذاك حديث حمصي)، يعني أنه لم يخفَ علي وأعرف رواته، ولم أقل به لضعفه عندي. الاحتمال الآخر: أنه لما كان مخرج الحديث من حمص ولم تعرف روايته في الحجاز -مهبط الوحي-، وكان أصلاً في بابه، دلّ على نكارته، ومن ذلك قول الإمام الشافعي: (إذا لم يوجد للحديث من الحجاز أصل، ذهب نخاعه) وقال: (كل حديث جاء من العراق وليس له أصل في الحجاز فلا يقبل، وإن كان صحيحاً، ما أريد
١ قاله ابن تيمية في شرح العمدة-كتاب الصيام (٢/ ٦٥٤)، ثم ذكر قول الزهري والأوزاعي ومالك وأبي داود.
٢ أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٣٣١٨).
٣ أخرجه أبو داود (٢٤٢٣)، والحاكم (١/ ٦٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣١٨)، ثور بن يزيد وشيخه خالد بن معدان، وعلي بن عياش وشيخه حسان بن نوح، كلهم حمصيون، وعبدالله بن بسر سكن حمص.
٤ شرح معاني الآثار (٢/ ٨١)
٥ ولعل هذا التوجيه يدفع قول الألباني-رحمه الله- في صحيح أبي داود (٧/ ١٨١): (هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! … تالله! إنه لنقد محْدَثٌ! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟!).