307 · ص305 · ج1
النهاية لا يدل على الوجوب … ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يقص) ١، وقال في منحة الخالق: (وظاهر قول الهداية: (ولا يفعل لتطويل اللحية إلخ) يفيد الكراهة) ٢.
- وعند المالكية: لابأس بالأخذ من اللحية إذا طالت، بحيث خرجت عن المعتاد لغالب الناس، فيقتصر على ما تحسن به الهيئة، قال ابن عبدالبر: (روى أصبغ عن بن القاسم قال سمعت مالكاً يقول: لا بأس أن يأخذ ما تطاير من اللحية وشذ، وقال: فقيل لمالك: فإذا طالت جداً فإن من اللحى ما تطول؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر) ٣، قال النفراوي: (وحكم الأخذ الندب ف (لا بأس) هنا لما هو خير من غيره، والمعروف لا حد للمأخوذ) ٤، هذا هو المعروف عند المالكية، قال العدوي: (ومقابل المعروف ما قاله الباجي: إنه يقص ما زاد على القبضة) ٥.
- وعند الشافعية: أن الأخذ المستحب إنما هو في النسك لمن لم يكن له شعر، قال الشافعي: (وإن كان الرجل أصلع، ولا شعر على رأسه، أو محلوقاً، أمرّ الموسى على رأسه، وأحب إليّ لو أخذ من لحيته، وشاربيه حتى يضع من شعره شيئاً لله) ٦، قال النووي: (ونقله الأصحاب واتفقوا عليه) ٧، واعترض على ذلك بعضهم ٨.
١ حاشية ابن عابدين (٢/ ٤١٨).
٢ (٢/ ٣٠٢).
٣ الاستذكار (٨/ ٤٢٩).
٤ الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧).
٥ حاشية العدوي (٢/ ٤٤٥).
٦ الأم (٢/ ٢٣٢).
٧ المجموع (٨/ ٢٠١).
٨ قال الماوردي في الحاوي (٤/ ١٦٣): (ويستحب أن يأخذ من شعر لحيته وشاربه، وإن لم يجب عليه … ومنع ابن داود من ذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإعفاء اللحية) انتهى، أي منع من الاستحباب ولا يلزم منه التحريم، و (ابن داود) أظنه محمد بن داود الصيدلاني الشافعي (ت ٤٢٧) وله شرح على مختصر المزني، ولعل النقل الآتي فيه زيادة إيضاح قال الجويني في نهاية المطلب (٤/ ٣٠٦): (ونقل الصيدلاني عن الشافعي مع استحباب ما ذكرنا، استحبابَ الأخذ من الشارب، أو اللحية. ولست أرى لهذا وجهاً، إلا أن يكون أسنده إلى أثرٍ).